دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٢
١١٢٢.تاريخ الطبري عن أبي الودّاك : مَرِضَ هانِئُ بنُ عُروَةَ ، فَجاءَ عُبَيدُ اللّه ِ عائِدا لَهُ . فَقالَ لَهُ عُمارةُ بنُ عُبَيدٍ السَّلولِيُّ : إنَّما جَماعَتُنا وكَيدُنا قَتلَ هذَا الطّاغِيَةِ ، فَقَدَ أمكَنَكَ اللّه ُ مِنهُ فَاقتُلهُ . قالَ هانِئٌ : ما اُحِبُّ أن يُقتَلَ في داري . فَخَرَجَ فَما مَكَثَ إلّا جُمعَةً حَتّى مَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ ، وكانَ كَريما عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وعَلى غَيرِهِ مِنَ الاُمَراءِ ، وكانَ شَديدَ التَّشَيُّعِ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عُبَيدُ اللّه ِ : إنّي رائِحٌ إلَيكَ العَشِيَّةَ . فَقالَ لِمُسلِمٍ : إنَّ هذَا الفاجِرَ عائِدِي العَشِيَّةَ ، فَإِذا جَلَسَ فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ ، ثُمَّ اقعُد فِي القَصرِ لَيسَ أحَدٌ يَحولُ بَينَكَ وبَينَهُ ، فَإِن بَرِئتُ مِن وَجَعي هذا أيّامي هذِهِ ، سِرتُ إلَى البَصرَةِ وكَفَيتُكَ أمرَها . فَلَمّا كانَ مِنَ العَشِيِّ أقبَلَ عُبَيدُ اللّه ِ لِعِيادَةِ شَريكٍ ، فَقامَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ لِيَدخُلَ ، وقالَ لَهُ شَريكٌ : لا يَفوتَنَّكَ إذا جَلَسَ ، فَقامَ هانِئُ بنُ عُروَةَ إلَيهِ فَقالَ : إنّي لا اُحِبُّ أن يُقتَلَ في داري . كَأَنَّهُ استَقبَحَ ذلِكَ . فَجاءَ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ زِيادٍ ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ ، فَسَأَلَ شَريكا عَن وَجَعِهِ ، وقالَ : مَا الَّذي تَجِدُ ، ومَتَى اُشكيتَ ؟ فَلَمّا طالَ سُؤالُهُ إيّاهُ ، ورَأى أنَّ الآخَرَ لا يَخرُجُ ، خَشِيَ أن يَفوتَهُ ، فَأَخَذَ يَقولُ : «ما تَنظُرونَ بِسَلمى أن تُحَيّوها» [١] اِسقِنيها وإن كانَت فيها نَفسي ، فَقالَ ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثا . فَقالَ عُبَيدُ اللّه ِ ـ ولا يَفطُنُ ـ : ما شَأنُهُ ؟ ! أتَرَونَهُ يَهجُرُ [٢] ؟ فَقالَ لَهُ هانِئٌ : نَعَم أصلَحَكَ اللّه ُ ! ما زالَ هذا دَيدَنُهُ قُبَيلَ عَمايَةِ الصُّبحِ حَتّى ساعَتِهِ هذِهِ . ثُمَّ إنَّهُ قامَ فَانصَرَفَ . فَخَرَجَ مُسلِمٌ ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ : ما مَنَعَكَ مِن قَتلِهِ ؟ فَقالَ : خَصلَتانِ : أمّا إحداهُما فَكَراهَةُ هانِئٍ أن يُقتَلَ في دارِهِ ، وأمَّا الاُخرى فَحَديثٌ حَدَّثَهُ النّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ [٣] ، ولا يَفتِكُ مُؤمِنٌ . [٤] فَقالَ هانِئٌ : أمَا وَاللّه ِ لَو قَتَلتَهُ لَقَتَلتَ فاسِقا فاجِرا كافِرا غادِرا ، ولكن كَرِهتُ أن يُقتَلَ في داري ، ولَبِثَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ بَعدَ ذلِكَ ثَلاثا ثُمَّ ماتَ . فَخَرَجَ ابنُ زِيادٍ فَصَلّى عَلَيهِ ، وبَلَغ عُبَيدَ اللّه ِ بَعدَما قَتَلَ مُسلِما وهانِئا ، أنَّ ذلِكَ الَّذي كُنتَ سَمِعتَ مِن شَريكٍ في مَرَضِهِ ، إنَّما كانَ يُحَرِّضُ مُسلِما ويَأمُرُهُ بِالخُروجِ إلَيكَ لِيَقتُلَكَ ، فَقالَ عُبَيدُ اللّه ِ : وَاللّه ِ لا اُصَلّي عَلى جَنازَةِ رَجُلٍ مِن أهلِ العِراقِ أبَدا ، ووَاللّه ِ لَولا أنَّ قَبرَ زِيادٍ فيهِم لَنَبَشتُ شَريكا . [٥]
[١] في المصدر : «ما تنتظرون . . .» ، وهو تصحيف ظاهر ، فالوزن لا يستقيم إلّا بما أثبتناه . وجاء في مقاتل الطالبيّين هكذا : {٠ مَا الاِنتظار بِسَلمى أن تُحيّوها حَيّوا سُلَيمي وحَيّوا من يُحيّيها ٠} كأس المَنيّةِ بالتعجيل فاسقوها[٢] هَجَرَ يهجُر هَجرا : إذا خَلَطَ في كلامه ، وإذا هذى (النهاية : ج ٥ ص ٢٤٥ «هجر») .[٣] الفَتك ، أن يأتِيَ الرَّجلُ صاحِبَهُ وهوَ غارٌّ غافلٌ فيشُدَّ عليه فيقتله (النهاية : ج ٣ ص ٤٠٩ «فتك») .[٤] وزاد في الكامل في التاريخ: «بمؤمن».[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٧ وفيه «عمارة بن عبد السلولي» و«حدّثه عليّ عليه السلام » بدل «حدّثه الناس» ، مقاتل الطالبيّين : ص ١٠١ وليس فيه ذيله من «ولكن كرهت» وكلاهما نحوه ؛ بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤٤ .