دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٠
٤ / ٢٢
اِستِجارَةُ مُسلِمٍ بِدارِ طَوعَةَ [١]
١١٧٥.تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر[ الباقر لَمّا رَأى مُسلِمٌ أنَّهُ قَد بَقِيَ وَحدَهُ يَتَرَدَّدُ فِي الطُّرُقِ ، أتى بابا فَنَزَلَ عَلَيهِ ، فَخَرَجَت إلَيهِ امرَأَةٌ ، فَقالَ لَها : اِسقيني ، فَسَقَتهُ ، ثُمَّ دَخَلَت فَمَكَثَت ما شاءَ اللّه ُ ، ثُمَّ خَرَجَت فَإِذا هُوَ عَلَى البابِ ، قالَت : يا عَبدَ اللّه ِ ، إنَّ مَجلِسَكَ مَجلِسُ ريبَةً فَقُم . قالَ : إنّي أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَهَل عِندَكِ مَأوىً ؟ قالَت : نَعَم ، اُدخُل. [٢]
١١٧٦.تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد : لَمّا رَأى [مُسلِمٌ] أَنَّهُ قَد أمسى ولَيسَ مَعَهُ إلّا اُولئِكَ النَّفَرُ [ثَلاثونَ نَفَرا] ، خَرَجَ مُتَوَجِّها نَحوَ أبوابِ كِندَةَ ، وبَلَغَ الأَبوابَ وَمَعهُ مِنهُم عَشَرَةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ وإذا لَيسَ مَعَهُ إنسانٌ ، وَالتَفَتَ فَإِذا هُوَ لا يُحِسُّ أحَدا يَدُلُّهُ عَلَى الطَّريقِ ، ولا يَدُلُّهُ عَلى مَنزِلٍ ، ولا يُواسيهِ بِنَفسِهِ إن عَرَضَ لَهُ عَدُوٌّ . فَمَضى عَلى وَجهِهِ يَتَلَدَّدُ في أزِقَّةِ الكوفَةِ ، لا يَدري أينَ يَذهَبُ ، حَتّى خَرَجَ إلى دورِ بَني جَبَلَةَ مِن كِندَةَ ، فَمَشى حَتّى انتَهى إلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، [٣] اُمُّ وَلَدٍ كانَت لِلأَشعَثِ بنِ قَيسٍ فَأَعتَقَها ، فَتَزَوَّجَها اُسَيدٌ الحَضرَمِيُّ ، فَوَلَدَت لَهُ بِلالاً ، وكانَ بِلالٌ قَد خَرَجَ مَعَ النّاسِ واُمُّهُ قائِمَةٌ تَنتَظِرُهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيهَا ابنُ عَقيلٍ ، فَرَدَّت عَلَيهِ . فَقالَ لَها : يا أمَةَ اللّه ِ اسقيني ماءً ، فَدَخَلَت فَسَقَتهُ ، فَجَلَسَ ، وأدخَلَتِ الإِناءَ ثُمَّ خَرَجَت فَقالَت : يا عَبدَ اللّه ِ ، ألَم تَشرَب ؟ قالَ : بَلى ، قالَت : فَاذهَب إلى أهلِكَ ! فَسَكَتَ . ثُمَّ عادَت فَقالَت مِثلَ ذلِكَ ، فَسَكَتَ . ثُمَّ قالَت لَهُ : فِئ [٤] للّه ِِ ، سُبحانَ اللّه ِ يا عَبدَ اللّه ِ ، فَمُرَّ إلى أهلِكَ عافاكَ اللّه ُ ! فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ لَكَ الجُلوسُ عَلى بابي ، ولا اُحِلُّهُ لَكَ . فَقامَ فَقالَ : يا أمَةَ اللّه ِ ، ما لي في هذَا المِصرِ مَنزِلٌ ولا عَشيرَةٌ ، فَهَل لَكِ إلى أجرٍ ومَعروفٍ ، ولَعَلّي مُكافِئُكِ بِهِ بَعدَ اليَومِ ؟ فَقالَت : يا عَبدَ اللّه ِ وما ذاكَ ؟ قالَ : أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، كَذَبَني هؤُلاءِ القَومُ وغَرّوني . قالَت : أنتَ مُسلِمٌ ؟ ! قالَ : نَعَم . قالَت : اُدخُل ، فَأَدخَلَتهُ بَيتا في دارِها غَيرَ البَيتِ الَّذي تَكونُ فيهِ ، وفَرَشَت لَهُ ، وعَرَضَت عَلَيهِ العَشاءَ فَلَم يَتَعَشَّ ، ولَم يَكُن بِأَسرَعَ مِن أن جاءَ ابنُها ، فَرَآها تُكِثرُ الدُّخولَ فِي البَيتِ وَالخُروجَ مِنهُ ، فَقالَ : وَاللّه ِ إنَّهُ لَيُريبُني كَثرَةُ دُخولِكِ هذَا البَيتَ مُنذُ اللَّيلَةِ وخُروجِكِ مِنهُ ، إنَّ لَكِ لَشَأنا ! قالَت : يا بُنَيَّ الهَ [٥] عَن هذا . قالَ لَها : وَاللّه ِ لَتُخبِرِنّي . قالَت : أقبِل عَلى شَأنِكَ ولا تَسَأَلني عَن شَيءٍ ، فَأَلَحَّ عَلَيها ، فَقالَت : يا بُنَيَّ لا تُحَدِّثَنَّ أحَدا مِنَ النّاسِ بِما اُخبِرُكَ بِهِ ، وأخَذَت عَلَيهِ الأَيمانَ ، فَحَلَفَ لَها ، فَأَخبَرَتهُ ، فَاضطَجَعَ وسَكَتَ ، وزَعَموا أنَّهُ قَد كانَ شَريدا مِنَ النّاسِ ، وقالَ بَعضُهُم : كانَ يَشرَبُ مَعَ أصحابٍ لَهُ . [٦]
[١] كانت اُمّ ولد للأشعث بن قيس ، فتزوّجها اُسيد الحضرمي ، وقيل : تزوّجها أسد بن البطين ، فولدت بلالاً .كانت من المؤمنات المواليات لأهل البيت عليهم السلام ، وقصّتها في إخفاء مسلم معروفة (راجع :تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧١ والفتوح: ج ٥ ص ٥٠ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠٧و الإرشاد: ج ٢ ص ٥٤).[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٠ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٢٦ ، تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٥٩٢ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٧ ، الإصابة : ج ٢ ص ٧٠ ؛ الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٩١ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٦ عن الإمام زين العابدين عليه السلام .[٣] راجع : الخريطة رقم ١ في آخر مجلّد ٤ .[٤] في المصدر : «فئ اللّه » ، والصواب ما أثبتناه . وفاء يفيء فيئا : رجع (الصحاح : ج ١ ص ٦٣ «فيأ») .[٥] إلهَ عن هذا : أي اتركه (تاج العروس : ج ٢٠ ص ١٧٠ «لهو») .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧١ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤١ ، مقاتل الطالبيّين : ص ١٠٤ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٥ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٥٤ ، روضة الواعظين : ص ١٩٣ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٢ كلّها نحوه ، بحارالأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٠ وراجع : الثقات لابن حبّان : ج ٢ ص ٣٠٨ .