دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨
١١٣٩.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ : أرسَلَ [ابنُ زِيادٍ] إلى أسماءَ بنِ خارِجَةَ ، ومُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ، فَقالَ : إيتِياني بِهانِئٍ ، فَقالا لَهُ : إنَّهُ لا يَأتي إلّا بِالأَمانِ ، قالَ : وما لَهُ ولِلأَمانِ ؟ ! وهَل أحدَثَ حَدَثا ؟ اِنطَلِقا فَإِن لَم يَأتِ إلّا بِأَمانٍ فَآمِناهُ ، فَأَتَياهُ فَدَعَواهُ ، فَقالَ : إنَّهُ إن أخَذَني قَتَلَني ، فَلَم يَزالا بِهِ حَتّى جاءا بِهِ ، وعُبَيدُ اللّه ِ يَخطُب يَومَ الجُمُعَةِ ، فَجَلَسَ فِي المَسجِدِ وقَد رَجَّلَ [١] هانِئٌ غَديرَتَيهِ. [٢] فَلَمّا صَلّى عُبَيدُ اللّه ِ ، قالَ : يا هانِئُ! فَتَبِعَهُ ودَخَلَ فَسَلَّمَ ، فَقالَ عُبَيدُ اللّه ِ : يا هانِئُ ، أما تَعلَمُ أنَّ أبي قَدِمَ هذَا البَلَدَ فَلَم يَترُك أحَدا مِن هذِهِ الشّيعَةِ إلّا قَتَلَهُ ، غَيرَ أبيكَ وغَيرَ حُجرٍ ، وكانَ مِن حُجرٍ ما قَد عَلِمتَ ، ثُمَّ لَم يَزَل يُحسِنُ صُحبَتَكَ ، ثُمَّ كَتَبَ إلى أميرِ الكوفَةِ : إنَّ حاجَتي قِبَلَكَ هانِئٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَكانَ جَزائي أن خَبَّأتَ في بَيتِكَ رَجُلاً لِيَقتُلَني ؟! قالَ : ما فَعَلتُ ، فَأَخرَجَ التَّميمِيَّ الَّذي كانَ عَينا عَلَيهِم ، فَلَمّا رَآهُ هانِئٌ عَلِمَ أن قَد أخبَرَهُ الخَبَرَ ، فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ! قَد كانَ الَّذي بَلَغَكَ ولَن اُضَيِّعَ يَدَكَ عَنّي ، فَأَنتَ آمِنٌ وأهلُكَ ، فَسِر حَيثُ شِئتَ . فَكَبا عُبَيدُ اللّه ِ عِندَها ، ومِهرانُ قائِمٌ عَلى رَأسِهِ في يَدِهِ مِعكَزَةٌ [٣] ، فَقالَ : واذُلّاه ! هذَا العَبدُ الحائِكُ يُؤَمِّنُكَ في سُلطانِكَ ، فَقالَ : خُذهُ ، فَطَرَحَ المِعكَزَةَ وأخَذَ بِضَفيرَتَي هانِئٍ ، ثُمَّ أقنَعَ بِوَجهِهِ ، ثُمَّ أخَذَ عُبَيدُ اللّه ِ المِعكَزَةَ فَضَرَبَ بِها وَجهَ هانِئٍ ، ونَدَرَ [٤] الزُّجُّ [٥] فَارتَزَّ [٦] فِي الجِدارِ ، ثُمَّ ضَرَبَ وَجهَهُ حَتّى كَسَرَ أنفَهُ وجَبينَهُ . وسَمِعَ النّاسُ الهَيعَةَ [٧] ، وبَلَغَ الخَبَرُ مَذحِجَ فَأَقبَلوا فَأَطافوا بِالدّارِ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللّه ِ بِهانِئٍ فَاُلقِيَ في بَيتٍ ، وصَيَّحَ المَذحِجِيّونَ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللّه ِ مِهرانَ أن يُدخِلَ عَلَيهِ شُرَيحا ، فَخَرَجَ فَأَدخَلَهُ عَلَيهِ ، ودَخَلَتِ الشُّرَطُ مَعَهُ ، فَقالَ : يا شُرَيحُ ، قَد تَرى ما يُصنَعُ بي ، قالَ : أراكَ حَيّا ، قالَ : وحَيٌّ أنَا مَعَ ما تَرى ! أخبِر قَومي أنَّهُم إنِ انصَرَفوا قَتَلَني . فَخَرَجَ إلى عُبَيدِ اللّه ِ ، فَقالَ : قَد رَأَيتُهُ حَيّا ، ورَأَيتُ أثَرا سَيِّئا ، قالَ : وتُنكِرُ [٨] أن يُعاقِبَ الوالي رَعِيَّتَهُ ؟! اُخرُج إلى هؤُلاءِ فَأَخبِرهُم . فَخَرَجَ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللّه ِ الرَّجُلَ فَخَرَجَ مَعَهُ ، فَقالَ لَهُم شُرَيحٌ : ما هذِهِ الرِّعَةُ [٩] السَّيِّئَةُ ؟ ! اَلرَّجُلُ حَيٌّ ، وقَد عاتَبَهُ سُلطانُهُ بِضَربٍ لَم يَبلُغ نَفسَهُ ، فَانصَرِفوا ولا تُحِلّوا بِأَنفُسِكُم ولا بِصاحِبِكُم . فَانصَرَفوا. [١٠]
[١] التَّرجُّل : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه (النهاية : ج ٢ ص ٢٠٣ «رجل») .[٢] الغدائر : هي الذَّوائب ، واحدتها : غديرة (النهاية : ج ٣ ص ٣٤٥ «غدر») .[٣] العُكّازة : عصا في أسفلها زجّ يتوكّأ عليها الرجل (لسان العرب : ج ٥ ص ٣٨٠ «عكز») .[٤] . نَدَرَ الشيءُ : سَقَطَ أو خرج من غَيره (المصباح المنير : ص ٥٩٧ «ندر») .[٥] الزُّجُّ : الحديدة في أسفل الرمح (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٩١ «زجج») .[٦] ارتزّ : ثبت وبقي مكانه (النهاية : ج ٢ ص ٢١٩ «رزز») .[٧] الهَيْعَةُ : الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدوّ (النهاية : ج ٥ ص ٢٨٨ «هيع») .[٨] أنكَرتُ عَلَيهِ فِعلَهُ : إذا عِبتَهُ ونَهَيتَهُ (المصباح المنير : ص ٦٢٥ «نكر») .[٩] الرِّعة : الشأن والأمر والأدب (تاج العروس : ج ١١ ص ٥٠٦ «ورع») .[١٠] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٠ .