دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٨
١١٨٤.الفتوح : دَخَلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ المَسجِدَ الأَعظَمَ لِيُصَلِّيَ المَغرِبَ ، وتَفَرَّقَ عَنهُ العَشَرَةُ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ استوى عَلى فَرَسِهِ ومَضى في بَعضِ أزِقَّةِ الكوفَةِ ، وقَد اُثخِنَ بِالجِراحاتِ ، حَتّى صارَ إلى دارِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، وقَد كانَت فيما مَضَى امرَأَةَ قَيسٍ الكِندِيِّ ، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ مِن حَضرَمَوتَ يُقالُ لَهُ : أسَدُ بنُ البطينِ [١] ، فَأَولَدَها وَلَدا يُقالُ لَهُ أسَدٌ. [٢] وكانَتِ المَرأَةُ واقِفَةً عَلى بابِ دارِها ، فَسَلَّمَ عَلَيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَرَدَّت عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ قالَت : ما حاجَتُكَ ؟ قالَ : اِسقيني شُربَةً مِنَ الماءِ ، فَقَد بَلَغَ مِنِّي العَطَشُ . قالَ : فَسَقَتهُ حَتّى رَوِيَ ، فَجَلَسَ عَلى بابِها . فَقالَت : يا عَبدَ اللّه ِ ، ما لَكَ جالِسٌ ؟ أما شَرِبتَ ؟ فَقالَ : بَلى وَاللّه ِ ، ولكِنّي ما لي بِالكوفَةِ مَنزِلٌ ، وإنّي غَريبٌ قَد خَذَلني مَن كُنتُ أثِقُ بِهِ ، فَهَل لَكِ في مَعروفٍ تَصطَنِعيهِ إلَيَّ ، فَإِنّي رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتِ شَرَفٍ وكَرَمٍ ، ومِثلي مَن يُكافِئُ بِالإِحسانِ . فَقالَت : وكَيفَ ذلِكَ ، ومَن أنتَ ؟ فَقالَ مُسلِمٌ رَحِمَهُ اللّه ُ : خَلّي هذَا الكَلامَ وأدخِليني مَنزِلَكِ ، عَسَى اللّه ُ أن يُكافِئَكِ غَدا بِالجَنَّةِ . فَقالَت : يا عَبدَ اللّه ِ ، خَبِّرنِي اسمَكَ ولا تَكتُمني شَيئا مِن أمرِكَ ؛ فَإِنّي أكرَهُ أن يُدخَلَ مَنزلي مِن قَبلِ مَعرِفَةِ خَبَرِكَ ، وهذِهِ الفِتنَةٌ قائِمَةٌ ، وهذا عُبَيدُ اللّه ِ بنُ زِيادٍ بِالكوفَةِ . فَقالَ لَها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : إنَّكِ لَو عَرَفتِني حَقَّ المَعرِفَةِ لَأَدخَلتِني دارَكِ ، أَنا مُسلِمُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ ، فَقالَتِ المَرأَةُ : قُم فَادخُل رَحِمَكَ اللّه ُ ! فَأَدخَلَتهُ مَنزِلَها ، وجاءَتهُ بِالمِصباحِ وبِالطَّعامِ ، فَأَبى أن يَأكُلَ . فَلَم يَكُن بِأَسرَعَ مِن أن جاءَ ابنُها ، فَلَمّا أتى وَجَدَ اُمَّهُ تُكِثرُ دُخولَها وخُروجَها إلى بَيتٍ هُناكَ ، وهِيَ باكِيَةٌ ، فَقالَ لَها : يا اُمّاهُ ، إنَّ أمرَكِ يُريبُني لِدُخولِكِ هذَا البَيتَ وخُروجِكِ مِنهُ باكِيَةً ، ما قِصَّتُكِ ؟ فَقالَت : يا وَلَداه ، إنّي مُخبِرَتُكَ بِشَيءٍ لا تُفشِهِ لِأَحَدٍ ، فَقالَ لَها : قولي ما أحبَبتِ ، فَقالَت لَهُ : يا بُنَيَّ ، إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ في ذلِكَ البَيتِ ، وقَد كانَ مِن قِصَّتِهِ كَذا وكَذا . قالَ : فَسَكَتَ الغُلامُ ولَم يَقُل شَيئا ، ثُمَّ أخَذَ مَضجَعَهُ ونامَ. [٣]
[١] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي «اُسيد الحضرمي» .[٢] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «بلال بن أسيد» .[٣] الفتوح : ج ٥ ص ٥٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٧ نحوه .