دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٤
١٢٩٦.مروج الذهب : دَخَلَ أبو بَكرِ بنِ الحارِثِ [١] بنِ هِشامٍ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : يَا بنَ عَمِّ ، إنَّ الرَّحِمَ يُظائِرُني عَلَيكَ ، ولا أدري كَيفَ أنَا فِي النَّصيحَةِ لَكَ؟ فَقالَ : يا أبا بَكرٍ ، ما أنتَ مِمَّن يُستَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ ، فَقُل . فَقالَ أبو بَكرٍ : كانَ أبوكَ أقدَمَ سابِقَةً ، وأحسَنَ فِي الإِسلامِ أثَرا ، وأشَدَّ بَأسا ، وَالناسُ لَه أرجى ، ومِنهُ أسمَعَ ، وعَلَيهِ أجمَعَ ، فَسارَ إلى مُعاوِيَةَ وَالنّاسُ مُجتَمِعونَ عَلَيهِ ، إلّا أهلَ الشّامِ ، وهُوَ أعَزُّ مِنهُ ، فَخَذَلوهُ وتَثاقَلوا عَنهُ ، حِرصا عَلَى الدُّنيا وضَنّا بِها ، فَجَرَّعوهُ الغَيظَ ، وخالَفوهُ ، حَتّى صارَ إلى ما صارَ إلَيهِ مِن كَرامَةِ اللّه ِ ورِضوانِهِ . ثُمَّ صَنَعوا بِأَخيكَ بَعدَ أبيكَ ما صَنَعوا ، وقَد شَهِدتَ ذلِكَ كُلَّهُ ورَأَيتَهُ ، ثُمَّ أنتَ تُريدُ أن تَسيرَ إلَى الَّذينَ عَدَوا عَلى أبيكَ وأخيكَ ، تُقاتِلُ بِهِم أهلَ الشّامِ وأهلَ العِراقِ ، ومن هُوَ أعَدُّ مِنكَ وأقوى ، وَالنّاسُ مِنهُ أخوَفُ ولَهُ أرجى ! فَلَو بَلَغَهُم مَسيرُكَ إلَيهِم لَاستَطغَوُا النّاسَ بِالأَموالِ ، وهُم عَبيدُ الدُّنيا ، فَيُقاتِلُكَ مَن وَعَدَكَ أن يَنصُرَكَ ، ويَخذُلُكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يَنصُرُهُ ، فَاذكُرِ اللّه َ في نَفسِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : جَزاكَ اللّه ُ خَيرا يَابنَ عَمِّ ، فَقَد أجهَدَكَ رَأيُكَ ، وَمهما يَقضِ اللّه ُ يَكُن . فَقالَ : إنّا للّه ِِ ! وعِندَ اللّه ِ نَحتَسِبُ يا أبا [٢] عَبدِ اللّه ِ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الحارِثِ بنِ خالِدِ بنِ العاصِ بنِ هِشامٍ المَخزومِيِّ ـ والي مَكَّةَ ـ وهُوَ يَقولُ : ٠ كَم نَرى ناصِحا يَقولُ فَيُعصى وظَنينَ المَغيبِ يُلفى نَصيحا ٠ فَقالَ : وما ذاكَ ؟ فَأَخبَرَهُ بِما قالَ لِلحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : نَصَحتَ لَهُ ورَبِّ الكَعبَةِ . [٣]
[١] كذا ، والصحيح : «أبوبكر بن عبد الرحمن بن الحارث» .[٢] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «نحتسب أبا عبد اللّه » ، كما مرَّ قريبا .[٣] مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٦ .