دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ
 
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص

دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ١٨٨

٤ / ١٥

اِعتِقالُ هانِئٍ وما جَرى فيهِ

١١٣٨.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن المعلّى بن كليب عن أ كانَ هانِئٌ يَغدو ويَروحُ إلى عُبَيدِ اللّه ِ ، فَلَمّا نَزَلَ بِهِ مُسلِمٌ انقَطَعَ مِنَ الاِختِلافِ ، وتَمارَضَ فَجَعَلَ لا يَخرُجُ ، فَقالَ ابنُ زِيادٍ لِجُلَسائِهِ : ما لي لا أرى هانِئا ؟ فَقالوا : هُوَ شاكٍ ، فَقالَ : لَو عَلِمتُ بِمَرَضِهِ لَعُدتُهُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَنِي المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ ، قالَ : دَعا عُبَيدُ اللّه ِ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ وأسماءَ بنَ خارِجَةَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حدََّثَنِي الحَسَنُ بنُ عُقبَةَ المُرادِيُّ : أنَّهُ بَعَثَ مَعَهُما عَمرَو بنَ الحَجّاجِ الزُّبيدِيَّ . قالَ أبو مِخنَفٍ : وحَدَّثَني نُمَيرُ بنُ وَعلَةَ عَن أبِي الوَدّاكِ ، قالَ : كانَت رَوعَةُ ، اُختُ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ تَحتَ هانِئِ بنِ عُروَةَ ، وهِيَ اُمُّ يَحيَى بنِ هانِئٍ ، فَقالَ لَهُم [ابنُ زِيادٍ] : ما يَمنَعُ هانِئَ بنَ عُروَةَ مِن إتيانِنا ؟ قالوا : ما نَدري ـ أصلَحَكَ اللّه ُ ـ وإنَّهُ لَيَتَشَكّى ، قالَ : قَد بَلَغَني أنَّهُ قَد بَرَأَ وهُوَ يَجلِسُ عَلى بابِ دارِهِ ، فَالقَوهُ فَمُروهُ ألّا يَدَعَ ما عَلَيهِ في ذلِكَ مِنَ الحَقِّ ؛ فَإِنّي لا اُحِبُّ أن يَفسُدَ عِندي مِثلُهُ مِن أشرافِ العَرَبِ . فَأَتَوهُ حَتّى وَقَفوا عَلَيهِ عَشِيَّةً ـ وهُوَ جالِسٌ عَلى بابِهِ ـ فَقالوا : ما يَمنَعُكَ مِن لِقاءِ الأَميرِ ، فَإِنَّهُ قَد ذَكَرَكَ ، وقَد قالَ : لَو أعلَمُ أنَّهُ شاكٍ لَعُدتُهُ ؟ فَقالَ لَهُم : اَلشَّكوى تَمنَعُني ، فَقالوا لَهُ : يَبلُغُهُ أنَّكَ تَجلِسُ كُلَّ عَشِيَّةٍ عَلى بابِ دارِكَ ، وقَدِ استَبطَأَكَ ، وَالإِبطاءُ وَالجَفاءُ لا يَحتَمِلُهُ السُّلطانُ ، أقسَمنا عَلَيكَ لَمّا رَكِبتَ مَعَنا . فَدَعا بِثِيابِهِ فَلَبِسَها ، ثُمَّ دَعا بِبَغلَةٍ فَرَكِبَها ، حَتّى إذا دَنا مِنَ القَصرِ ؛ كَأَنَّ نَفسَهُ أحَسَّت بِبَعضِ الَّذي كانَ ، فَقالَ لِحَسّانَ بنِ أسماءَ بنِ خارِجَةَ : يَابنَ أخي ، إنّي وَاللّه ِ لِهذَا الرَّجُلِ لَخائِفٌ ، فَما تَرى ؟ قالَ : أي عَمُّ ، وَاللّه ِ ما أتَخَوَّفُ عَلَيكَ شَيئا ، ولِمَ تَجعَلُ عَلى نَفسِكَ سَبيلاً وأنتَ بَريءٌ ؟ وزَعَموا أنَّ أسماءَ لَم يَعلَم في أيِّ شَيءٍ بَعَثَ إلَيهِ عُبَيدُ اللّه ِ ، فَأَمّا مُحَمَّدٌ فَقَد عَلِمَ بِهِ ، فَدَخَلَ القَومُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ودَخَلَ مَعَهُم ، فَلَمّا طَلَعَ قالَ عُبَيدُ اللّه ِ : أتَتكَ بِحائِنٍ [١] رِجلاهُ ! وقَد عَرَّسَ عُبَيدُ اللّه ِ إذ ذاكَ بِاُمِّ نافِعٍ ابنَةِ عَمارَةَ بنِ عُقبَةَ ، فَلَمّا دَنا مِنِ ابنِ زِيادٍ ـ وعِندَهُ شُرَيحٌ القاضي ـ التَفَتَ نَحوَهُ فَقالَ : ٠ اُريدُ حَباءَهُ ويُريدُ قَتلي عُذَيرُكَ مِن خَليلِكَ مِن مُرادِ ٠ وقَد كانَ لَهُ أوَّلَ ما قَدِمَ مُكرِما مُلطِفا ، فَقالَ لَهُ هانِئٌ : وما ذاكَ أيُّهَا الأَميرُ ؟ قالَ : إيهِ يا هانِئَ بنَ عُروَةَ ، ما هذِهِ الاُمورُ الَّتي تَرَبَّصُ في دورِكَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ ، وعامَّةِ المُسلِمينَ ؟ جِئتَ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَأَدخَلتَهُ دارَكَ ، وجَمَعتَ لَهُ السِّلاحَ وَالرِّجالَ فِي الدّورِ حَولَكَ ، وظَنَنتَ أنَّ ذلِكَ يَخفى عَلَيَّ لَكَ ! قالَ : ما فَعَلتُ ، وما مُسلِمٌ عِندي ، قالَ : بَلى قَد فَعَلتَ ، قالَ : ما فَعَلتُ ، قالَ : بَلى . فَلَمّا كَثُرَ ذلِكَ بَينَهُما ، وأبى هانِئٌ إلّا مُجاحَدَتَهُ ومُناكَرَتَهُ ، دَعَا ابنُ زِيادٍ مَعقِلاً ذلِكَ العَينَ ، فَجاءَ حَتّى وَقَفَ بَينَ يَدَيهِ ، فَقالَ : أتَعرِفُ هذا ؟ قالَ : نَعَم . وعَلِمَ هانِئٌ عِندَ ذلِكَ أنَّهُ كانَ عَينا عَلَيهِم ، وأنَّهُ قَد أتاهُ بِأَخبارِهِم ، فَسُقِطَ في خَلَدِهِ [٢] ساعَةً ، ثُمَّ إنَّ نَفسَهُ راجَعَتهُ فَقالَ لَهُ : اِسمَع مِنّي وصَدِّق مَقالَتي ، فَوَاللّه ِ لا أكذِبُكَ ، وَاللّه ِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، ما دَعَوتُهُ إلى مَنزِلي ، ولا عَلِمتُ بِشَيءٍ مِن أمرِهِ ، حَتّى رَأَيتُهُ جالِسا عَلى بابي ، فَسَأَلَنِي النُّزولَ عَلَيَّ ، فَاستَحيَيتُ مِن رَدِّهِ ، ودَخَلَني مِن ذلِكَ ذِمامٌ [٣] ، فَأَدخَلتُهُ داري وضِفتُهُ وآوَيتُهُ ، وقَد كانَ مِن أمرِهِ الَّذي بَلَغَكَ ، فَإِن شِئتَ أعطَيتُ الآنَ مَوثِقا مُغَلَّظا ، وما تَطمَئِنُّ إلَيهِ ألّا أبغِيَكَ سوءا ، وإن شِئتَ أعطَيتُكَ رَهينَةً تَكونُ في يَدِكَ حَتّى آتِيَكَ ، وأنطَلِقُ إلَيهِ فَآمُرُهُ أن يَخرُجَ مِن داري إلى حَيثُ شاءَ مِنَ الأَرضِ ، فَأَخرُجُ مِن ذِمامِهِ وجِوارِهِ . فَقالَ : لا وَاللّه ِ ، لا تُفارِقُني أبَدا حَتّى تَأتِيَني بِهِ . فَقالَ : لا وَاللّه ِ لا أجيؤُكَ بِهِ أبَدا ، أنَا أجيؤُكَ بِضَيفي تَقتُلُهُ ؟ ! قالَ : وَاللّه ِ لَتَأتِيَنّي بِهِ . قالَ : وَاللّه ِ لا آتيك بِهِ . فَلَمّا كَثُرَ الكَلامُ بَينَهُما ، قامَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ، ولَيسَ بِالكوفَةِ شامِيٌّ ولا بَصرِيٌّ غَيرُهُ ، فَقالَ : أصلَحَ اللّه ُ الأَميرَ ! خَلِّني وإيّاهُ حَتّى اُكَلِّمَهُ لَمّا رَأى لَجاجَتَهُ وتَأبّيهِ عَلَى ابنِ زِيادٍ أن يَدفَعَ إلَيهِ مُسلِما . فَقالَ لِهانِئٍ : قُم إلى هاهُنا حَتّى اُكَلِّمَكَ ، فَقامَ ، فَخَلا بِهِ ناحِيَةً مِنِ ابنِ زِيادٍ ، وهُما مِنهُ عَلى ذلِكَ قَريبٌ حَيثُ يَر��هُما ، إذا رَفَعا أصواتَهُما سَمِعَ ما يَقولانِ ، وإذا خَفَضا خَفِيَ عَلَيهِ ما يَقولانِ . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : يا هانِئُ ! إنّي أنشُدُكَ اللّه َ أن تَقتُلَ نَفسَكَ ، وتُدخِلَ البَلاءَ عَلى قَومِكَ وعَشيرَتِكَ ، فَوَاللّه ِ إنّي لَأَنفَسُ بِكَ عَنِ القَتلِ ـ وهُوَ يَرى أنَّ عَشيرَتَهُ سَتَحَرَّكُ في شَأنِهِ ـ إنَّ هذَا الرَّجُلَ ابنُ عَمِّ القَومِ ، ولَيسوا قاتِليهِ ولا ضائِريهِ ، فَادفَعهُ إلَيهِ ، فَإِنَّهُ لَيسَ عَلَيكَ بِذلِكَ مَخزاةٌ ولا مَنقَصَةٌ ، إنَّما تَدفَعُهُ إلَى السُّلطانِ . قالَ : بَلى وَاللّه ِ ، إنَّ عَلَيَّ في ذلِكَ لَلخِزيُ وَالعارُ ، أنَا أدفَعُ جاري وضَيفي ، وأنَا حَيٌّ صَحيحٌ أسمَعُ وأرى ، شَديدُ السّاعِدِ كَثيرُ الأَعوانِ ! وَاللّه ِ لَو لَم أكُن إلّا واحِدا لَيسَ لي ناصِرٌ لَم أدفَعهُ حَتّى أموتَ دونَهُ . فَأَخَذَ يُناشِدُهُ وهُوَ يَقولُ : وَاللّه ِ لا أدفَعُهُ إلَيهِ أبَدا ، فَسَمِعَ ابنُ زِيادٍ ذلِكَ ، فَقالَ : أدنوهُ مِنّي ، فَأَدنَوهُ مِنهُ ، فَقالَ : وَاللّه ِ لَتَأتِيَنّي بِهِ أو لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ . قالَ : إذا تَكثُرَ البارِقَةُ [٤] حَولَ دارِكَ . فَقالَ : والَهفا عَلَيكَ ، أبِالبارِقَةِ تُخَوِّفُني ؟ وهُوَ يَظُنَّ أنَّ عَشيرَتَهُ سَيَمنَعونَهُ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أدنوهُ مِنّي ، فَاُدنِيَ ، فَاستَعرَضَ وَجهَهُ بِالقَضيبِ ، فَلَم يَزَل يَضرِبُ أنفَهُ وجَبينَهُ وخَدَّهُ ، حَتّى كَسَرَ أنفَهُ وسَيَّلَ الدِّماءَ عَلى ثِيابِهِ ، ونَثَرَ لَحمَ خَدَّيهِ وجَبينِهِ عَلى لِحيَتِهِ ، حَتّى كُسِرَ القَضيبُ ، وضَرَبَ هانِئٌ بِيَدِهِ إلى قائِمِ سَيفِ شُرطِيٍّ مِن تِلكَ الرِّجالِ ، وجابَذَهُ [٥] الرَّجُلُ ومُنِعَ . فَقالَ عُبَيدُ اللّه ِ : أحَرورِيٌّ سائِرَ اليَومِ ، أحلَلتَ بِنَفسِكَ ! قَد حَلَّ لَنا قَتلُكَ ، خُذوهُ فَأَلقوهُ في بَيتٍ مِن بُيوتِ الدّارِ ، وأغلِقوا عَلَيهِ بابَهُ ، وَاجعَلوا عَلَيهِ حَرَسا . فَفُعِلَ ذلِكَ بِهِ . فَقامَ إلَيهِ أسماءُ بنُ خارِجَةَ ، فَقالَ : أ رُسُلُ غَدرٍ سائِرَ اليَومِ ؟ أمَرتَنا أن نَجيئَكَ بِالرَّجُلِ ، حَتّى إذا جِئناكَ بِهِ ، وأدخَلناهُ عَلَيكِ ، هَشَمتَ وَجهَهُ ، وسَيَّلتَ دَمَهُ عَلى لِحيَتِهِ ، وزَعَمتَ أنَّكَ تَقتُلُهُ ! فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللّه ِ : وإنَّكَ لَهاهُنا ! فَأَمَرَ بِهِ فَلُهِزَ [٦] وتُعتِعَ [٧] بِهِ ، ثُمَّ تُرِكَ فَحُبِسَ . وأمّا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ ، فَقالَ : قَد رَضينا بِما رَأَى الأَميرُ ، لَنا كانَ أم عَلَينا ، إنَّمَا الأَميرُ مُؤَدِّبٌ ! وبَلَغَ عَمرَو بنَ الحَجّاجِ أنَّ هانِئا قَد قُتِلَ ، فَأَقبَلَ في مَذحِجٍ حَتّى أحاطَ بِالقَصرِ ، ومَعَهُ جَمعٌ عَظيمٌ ، ثُمَّ نادى : أنَا عَمرُو بنُ الحَجّاجِ ، هذِهِ فُرسانُ مَذحِجٍ ووُجوهُها ، لَم تَخلَع طاعَةً ولَم تُفارِق جَماعَةً ، وقَد بَلَغَهُم أنَّ صاحِبَهُم يُقتَلُ فَأَعظَموا ذلِكَ . فَقيلَ لِعُبَيدِ اللّه ِ : هذِه مَذحِجٌ بِالبابِ ! فَقالَ لِشُرَيحٍ القاضي : اُدخُل عَلى صاحِبِهِم فَانظُر إلَيهِ ، ثُمَّ اخرُج فَأَعلِمهُم أنَّهُ حَيٌّ لَم يُقتَل ، وأنَّكَ قَد رَأَيتَهُ ، فَدَخَلَ إلَيهِ شُرَيحٌ فَنَظَرَ إلَيهِ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ شُرَيحٍ ، قالَ : سَمِعتُهُ يُحَدِّثُ إسماعيلَ بنَ طَلحَةَ ، قالَ : دَخَلتُ عَلى هانِئٍ ، فَلَمّا رَآني قالَ : يا لَلّهِ ، يا لَلمُسلِمينَ ! أهَلَكَت عَشيرَتي ؟ فَأَينَ أهلُ الدّينِ ؟ وأينَ أهلُ المِصرِ ؟ تَفاقَدوا ! يُخَلّوني وعَدُوَّهُم وَابنَ عَدُوِّهِم ! وَالدِّماءُ تَسيلُ عَلى لِحيَتِهِ ، إذ سَمِعَ الرَّجَّةَ عَلى بابِ القَصرِ ، وخَرَجتُ وَاتَّبَعَني ، فَقالَ : يا شُرَيحُ ، إنّي لَأَظُنُّها أصواتَ مَذحِجٍ ، وشيعَتي مِنَ المُسلِمينَ ، إن دَخَلَ عَلَيَّ عَشرَةُ نَفَرٍ أنقَذوني . قالَ : فَخَرَجتُ إلَيهِم ومَعي حُمَيدُ بنُ بُكَيرٍ الأَحمَرِيُّ ، أرسَلَهَ مَعيَ ابنُ زِيادٍ ، وكانَ مِن شُرَطِهِ ، مِمَّن يَقومُ عَلى رَأسِهِ ، وَايمُ اللّه ِ ، لَولا مَكانُهُ مَعي ، لَكُنتُ أبلَغتُ أصحابَهُ ما أمَرَني بِهِ . فَلَمّا خَرَجتُ إلَيهِم قُلتُ : إنَّ الأَميرَ لَمّا بَلَغَهُ مَكانُكُم ومَقالَتُكُم في صاحِبِكُم ، أمَرَني بِالدُّخولِ إلَيهِ ، فَأَتَيتُهُ فَنَظَرتُ إلَيهِ ، فَأَمَرني أن ألقاكُم وأن اُعلِمَكُم أنَّهُ حَيٌّ ، وأنَّ الَّذي بَلَغَكُم مِن قَتلِهِ كانَ باطِلاً ، فَقالَ عَمرٌو وأصحابُهُ : فَأَمّا إذ لَم يُقتَل فَالحَمدُ للّه ِِ ، ثُمَّ انصَرَفوا. [٨]


[١] . الحَائِنُ : الأحمق (تاج العروس : ج ١٨ ص ١٧٠ «حين») .[٢] الخَلَد : البال والقلب والنفس (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٩١ «خلد») .[٣] الذِمّةُ والذِّمامُ : وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحُرمة والحقّ (النهاية : ج ٢ ص ١٦٨ «ذمم») .[٤] البَارِقَةُ : السيوف (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٥ «برق») .[٥] جَبَذَهُ جَبْذا : مثل جَذَبَه جَذْبا (المصباح المنير : ص ٨٩ «جبذ») .[٦] اللَّهزُ : الضرب بجمع اليد في الصدر (الصحاح : ج ٣ ص ٨٩٥ «لهز») .[٧] التَّعْتَعَةُ : الحركة العنيفة ، وقد تعتعه : إذا عتله وأقلقه (لسان العرب : ج ٨ ص ٣٥ «تعع») .[٨] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٨ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٤٦ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٠ وليس فيه ذيله من «وجعلوا عليه حرسا» ، الملهوف : ص ١١٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤٤ وراجع : الأخبار الطوال : ص ٢٣٠ ومقاتل الطالبيّين : ص ١٠٢ والفتوح : ج ٥ ص ٤٤ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٢ والبداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٤ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٢.