دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦
١١٢٣.الأخبار الطوال : كانَ هانِئُ بنُ عُروَةَ مُواصِلاً لِشَريكِ بنِ الأَعوَرِ البَصرِيِّ الَّذي قامَ [١] مَعَ ابنِ زِيادٍ ، وكانَ ذا شَرَفٍ بِالبَصرَةِ وخَطَرٍ ، فَانطَلَقَ هانِئٌ إلَيهِ حَتّى أتى بِهِ مِنزِلَهُ ، وأنزَلَهُ مَعَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فِي الحُجرَةِ الَّتي كانَ فيها . وكانَ شَريكٌ مِن كِبارِ الشّيعَةِ بِالبَصرَةِ ، فَكانَ يَحُثُّ هانِئا عَلَى القِيامِ بِأَمرِ مُسلِمٍ ، وجَعَلَ مُسلِمٌ يُبايِعُ مَن أتاهُ منِ أهلِ الكوفَةِ ، ويَأخُذُ عَلَيهِمُ العُهودَ وَالمَواثيقَ المُؤَكَّدَةَ بِالوَفاءِ . ومَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ في مَنزِلِ هانِئِ بنِ عُروَةَ مَرَضا شَديدا ، وبَلَغَ ذلِكَ عُبَيدَ اللّه ِ بنَ زِيادٍ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ يُعلِمُهُ أنَّهُ يَأتيهِ عائِدا . فَقالَ شَريكٌ لِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ : إنَّما غايَتُكَ وغايَةُ شيعَتِكَ هَلاكُ هذَا الطّاغِيَةِ ، وقَد أمكَنَكَ اللّه ُ مِنهُ ، هُوَ صائِرٌ إلَيَّ لِيعودَني ، فَقُم فَادخُلِ الخِزانَةَ حَتّى إذَا اطمَأَنَّ عِندي ، فَاخرُج إلَيهِ فَقاتِلهُ [٢] ، ثُمَّ صِر إلى قَصرِ الإِمارَةِ فَاجلِس فيهِ ؛ فَإِنَّهُ لا يُنازِعُكَ فيه أحَدٌ مِنَ النّاسِ ، وإن رَزَقنِيَ اللّه ُ العافِيَةَ صِرتُ إلَى البَصرَةِ ، فَكَفَيتُكَ أمرَها ، وبايَعَ لَكَ أهلُها . فَقالَ هانِئُ بنُ عُروَةَ : ما اُحِبُّ أن يُقتَلَ في دارِي ابنُ زِيادٍ . فَقالَ لَهُ شَريكٌ : ولِمَ ، فَوَاللّه ِ إنَّ قَتلَهُ لَقُربانٌ إلَى اللّه ِ ؟! ثُمَّ قالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ : لا تُقَصِّر في ذلِكَ . فَبَينَما هُم عَلى ذلِكَ إذ قيلَ لَهُم : الأَميرُ بِالبابِ . فَدَخَلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ الخِزانَةَ ، ودَخَلَ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ زِيادٍ عَلى شَريكٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وقالَ : مَا الَّذي تَجِدُ وتَشكو ؟ فَلَمّا طالَ سُؤالُهُ إيّاهُ استَبطَأَ شَريكٌ خُروجَ مُسلِمٍ ، وجَعَلَ يَقولُ ، ويُسمِعُ مُسلِما : ٠ ما تَنظُرونَ بِسَلمى عِندَ فُرصَتِها فَقَد وَفى وُدُّها واستَوسَقَ الصَّرَمُ ٠ وجَعَلَ يُرَدِّدُ ذلِكَ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ لِهانِئٍ : أيهَجُرُ ؟ ـ يَعني يَهذي ـ . قالَ هانِئٌ : نَعَم ، أصلَحَ اللّه ُ الأَميرَ ! لَم يَزَل هكَذا مُنذُ أصبَحَ . ثُمَّ قامَ عُبَيدُ اللّه ِ وخَرَجَ ، فَخَرَجَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ مِنَ الخِزانَةِ . فَقالَ شَريكٌ : مَا الَّذي مَنَعَكَ مِنهُ إلَا الجُبنُ وَالفَشَلُ ! قالَ مُسلِمٌ : مَنَعَني مِنهُ خَلَّتانِ : إحداهُما كَراهِيَةُ هانِئٍ لِقَتلِهِ في مَنزِلِهِ ، وَالاُخرى قَولُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إنَّ الإيمان قَيَّدَ الفَتكَ ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ . فَقالَ شَريكٌ : أمَا وَاللّه ِ لَو قَتَلتَهُ لَاستَقامَ لَكَ أمرُكَ ، وَاستَوسَقَ [٣] لَكَ سُلطانُكَ . ولَم يَعِش شَريكٌ بَعدَ ذلِكَ إلّا أيّاما حَتّى تُوُفِّيَ ، وشَيَّعَ ابنُ زِيادٍ جَنازَتَهُ ، وتَقَدَّمَ فَصَلّى عَلَيهِ . ولَم يَزَل مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَأخُذُ البَيعَةَ مِن أهلِ الكوفَةِ ، حَتّى بايَعَهُ مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفَ رَجُلٍ في سِترٍ ورِفقٍ . [٤]
[١] كذا في المصدر : والظاهر أنّ الصواب : «الذي قدمَ مع ابن زياد» .[٢] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب «فاقتُله» .[٣] استوسق عليه الأمر : أي اجتمعوا على طاعته ، واستقرّ الملك فيه (النهاية : ج ٥ ص ١٨٥ «وسق») .[٤] الأخبار الطوال : ص ٢٣٣ .