دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٦
١٢٠٠.مروج الذهب : اِقتَحَموا عَلى مُسلِمٍ الدّارَ ، فَثارَ عَلَيهِم بِسَيفِهِ وشَدَّ عَلَيهِم فَأَخرَجَهُم مِنَ الدّارِ ، ثُمَّ حَمَلوا عَلَيهِ الثّانِيَةَ فَشَدَّ عَلَيهِم وأخرَجَهُم أيضا ، فَلَمّا رَأَوا ذلِكَ عَلَوا ظَهرَ البُيوتِ فَرَمَوهُ بِالحِجارَةِ . وجَعَلوا يُلهِبونَ النّارَ بِأَطرافِ القَصَبِ ، ثُمَّ يُلقونَها عَلَيهِ مِن فَوقِ البُيوتِ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ قالَ : أكُلُّ ما أرى مِنَ الإِحلابِ [١] لِقَتلِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ؟ يا نَفسُ اخرُجي إلَى المَوتِ الَّذي لَيسَ عَنهُ مَحيصٌ . فَخَرَجَ إلَيهِم مُصلِتا سَيفَهُ إلَى السِّكَّةِ فَقاتَلَهُم ، وَاختَلَفَ هُوَ وبُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ ضَربَتَينِ : فَضَرَبَ بُكَيرٌ فَمَ مُسلِمٍ فَقَطَعَ السَّيفُ شَفَتَهُ العُليا وشَرَعَ فِي السُّفلى ، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ ضَربَةً مُنكَرَةً في رَأسِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ اُخرى عَلى حَبلِ العاتِقِ فَكادَ يَصِلُ إلى جَوفِهِ ، وهُوَ يَرتَجِزُ ويَقولُ : ٠ اُقسِمُ لا اُقتَلُ إلّا حُرّا وإنَ رَأَيتُ المَوتَ شَيئا مُرّا ٠ ٠ كُلُّ امرِئٍ يَوما مُلاقٍ شَرّا أخافُ أن اُكذَبَ أو اُغَرّا [٢] ٠
١٢٠١.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أمَرَ ابنُ زِيادٍ خَليفَتَهُ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ المَخزوِميَّ أن يَبعَثَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ثَلاثَمِئَةِ رَجُلٍ مِن صَناديدِ أصحابِهِ ، فَرَكِبَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى وافَى الدّارَ الّتي فيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَسَمِعَ مُسلِمٌ وَقعَ حَوافِرِ الخَيلِ وأصواتَ الرِّجالِ ، فَعَلِمَ أنَّهُ قَد اُتِيَ ، فَبادَرَ مُسرِعا إلى فَرَسِهِ ، فَأَسرَجَهُ وألجَمَهُ وصَبَّ عَلَيهِ دِرعَهُ ، وَاعتَجَرَ بِعِمامَتِهِ وتَقَلَّدَ سَيفَهُ ، وَالقَومُ يَرمونَ الدّارَ بِالحِجارَةِ ، ويُلهِبونَ النّارَ في هوارِي القَصَبِ ، فَتَبَسَّمَ مُسلِمٌ ثُمَّ قالَ : يا نَفسِي ! اخرُجي إلَى المَوتِ الَّذي لَيسَ مِنهُ مَحيصٌ ولا مَحيدٌ . ثُمَّ قالَ لِلمَرأَةِ : رَحِمَكِ اللّه ُ وجَزاكِ خَيرا ، اِعلَمي إنّي ابتُليتُ مِن قِبَلِ ابنِكِ ، فَافتَحِي البابَ ، فَفَتَحَتهُ ، وخَرَجَ مُسلِمٌ في وُجوهِ القَومِ كَالأَسَدِ المُغضَبِ ، فَجَعَلَ يُضارِبُهُم بِسَيفِهِ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً ، وبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ ، فَأَرسَلَ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ : سُبحانَ اللّه ِ أبا عَبدِ الرَّحمنِ ، بَعَثناكَ إلى رَجُلٍ واحِدٍ لِتَأتِيَنا بِهِ ، فَثَلَمَ مِن أصحابِكَ ثُلمَةً عَظيمَةً!! فَأَرسَلَ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : أيُّهَا الأَميرُ ، أتَظُنُّ أنَّكَ بَعَثتَني إلى بَقّالٍ مِن بَقاقيلِ الكوفَةِ ، أو جُرمُقانِيٍّ مِن جَرامِقَةِ الحيرَةِ ؟ أفَلا تَعلَمُ أيُّهَا الأَميرُ ، أنَّكَ بَعَثتَني إلى أسَدٍ ضِرغامٍ [٣] ، وبَطَلٍ هُمامٍ ؛ في كَفِّهِ سَيفٌ حُسامٌ [٤] ، يَقطُرُ مِنهُ المَوتُ الزُّؤامُ [٥] ! فَأَرسَلَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ : أن أعطِهِ الأَمانَ ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّا بِالأَمانِ المُؤَكَّدِ بِالأَيمانِ. [٦]
[١] أحلَبَ القومُ : اجتمعوا للنصرة والإعانة (النهاية : ج ١ ص ٤٢٣ «حلب») .[٢] مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٨ .[٣] الضِرْغام : وهو الضاري الشديد المقدام من الأُسود (النهاية : ج ٣ ص ٨٦ «ضرغم») .[٤] الحُسامُ : السيف القاطع (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٩٩ «حسم») .[٥] موت زؤام : أي موت كريه ، أو عاجل ، أو سريع مُجهِزْ (تاج العروس : ج ١٦ ص ٣١٢ «زأم») .[٦] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٨ ، الفتوح : ج ٥ ص ٥٣ نحوه ؛ بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٤ .