رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - الزيادة في السعة وقت النداء من الدلال
الأظهر الأشهر بين الطائفة ، فلم يبق إلاّ حملها على الكراهة.
وإنّما يكره أو يحرم بعد التراضي أو قريبه خاصّة. فلو ظهر له ما يدلّ على عدمه فلا كراهة ولا تحريم ؛ للأصل ، وعدم صدق الدخول في السوم حينئذٍ عادة ، وادّعى عليه الاتّفاق في المسالك [١].
ولو كان السوم بين اثنين سواء دخل أحدهما على النهي أم لا بأن ابتدءا فيه معاً قبل محلّ النهي لم يجعل نفسه بدلاً عن أحدهما ؛ لصدق الدخول في السوم جدّاً.
ولا كراهة فيما يكون في الدلالة ؛ لأنّها عرفاً موضوعة لطلب الزيادة ما دام الدلاّل يطلبها ، فإذا حصل الاتفاق بين الدلاّل وبين الغريم تعلّقت الكراهة ، لأنّه لا يكون حينئذٍ في الدلالة وإن كان بيد الدلاّل.
ولا كراهة في طلب المشتري من بعض الطالبين الترك ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتبادر ، أو المتيقن من النصّ وهو الدخول في السوم بغير هذا النحو ، إلاّ أن يستلزم لجبر الوجه فيكره ، لعدم الرضا في نفس الأمر ، مع احتمال العدم ، للأصل المتقدّم.
وكيف كان ، لا كراهة في ترك الملتمس منه قطعاً ، بل ربما يستحب ؛ لأنّ فيه قضاء حاجة لأخيه.
قيل : ويحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه ؛ لإعانته له على فعل المكروه [٢].
وفيه نظر ؛ إذا لا دليل على الكلّية بعد تسليم موضوعها ، وإنّما هو لو تمّ في الأمر المحرّم خاصّة ، مع أنّ المكروه إنّما هو طلب الترك وقد حصل
[١] المسالك ١ : ١٧٦.
[٢] الروضة ٣ : ٢٩٦.