رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٢ - عدم مشاركة عسكر البلد مع السرية في الغنيمة
لظهور الأخبار المعتبرة في القسمة [١] في الاختصاص بالمقاتلة ومن يلحقهم من المدد خاصّة ، وليس منهما الجيش وإن خرجت عن البلد حيث لم يلحقهم كما هو فرض المسألة ، وإلاّ فمع فرض اللحوق كانت مسألة أُخرى تقدّمت إليهما الإشارة ولا إشكال في حكمها ، لورود نصّ [٢] فيها بالخصوص معتضد بالفتاوى لولاهما لكانت محل إشكال أيضاً.
واعلم أنّ إطلاق الأدلّة فتوًى ورواية بلزوم القسمة بين المقاتلة يقتضي عموم الحكم فيهم إعراباً كانوا بالمعنى الآتي أو غيرهم.
( و ) لكن في جملة من الأخبار المرويّة من طرق الخاصّة والعامّة أنّه ( صالح النبي ٦ الأعراب عن ترك المهاجرة ) والمجيء إلى دار الإسلام ( بأن يساعدوا ) المسلمين على القتال ( إذا استفزّهم ) واستنفرهم ليقاتلوا ( ولا نصيب لهم في الغنيمة ).
ففي الحسن بل الصحيح في حديث طويل أنّه ٧ قال لعمرو بن عبيد : « أرأيت إن هم أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم ، كيف تصنع بالغنيمة؟ » قال : أُخرج الخمس وأُقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه ، إلى ان قال : « أرأيت الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها؟ » قال : نعم ، قال : « فقد خالفت رسول الله ٦ في سيرته ، بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم نسألهم ، فإنّهم لم يختلفوا أنّ رسول الله ٦ صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنّه إن دهمه من عدوّه دَهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب ، وأنت تقول بين جميعهم ، فقد خالفت رسول الله ٦ في سيرته
[١] الوسائل ١٥ : ١٠٢ ، ١٠٣ ، ١١٥ أبواب جهاد العدو ب ٣٧ ، ٣٨ ، ٤٢.
[٢] تقدّم ذكره في ص : ٨٥.