رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦٤ - وجوب تولي الإمام او نائيه عقد المهادنة
وفيه نظر ؛ فإن آية النهي عن الإلقاء في التهلكة لا تفيد الإباحة المختصة ، بل التحريم ، خرج منه صورة فقد المصلحة ، لوجوب القتال حينئذ إجماعاً.
وحبّ لقاء الله تعالى شهيداً وإن كان مستحسناً لكن حيث يكون مشروعاً ، وهو ما إذا لم تدعو حاجة ولا ضرورة ، وأما معها فاستحسانه أوّل الدعوى.
مع أنه معارض بما ذكره في صورة جواز بذل الإمام المال ، من الصغار الحاصل من القتل والسبي والأسر الذي يفضي إلى كفر الذرية.
فإنّ هذه أجمع لعلّه عند الله سبحانه أعظم من لقاء الله تعالى شهيداً.
وأمّا فعل سيّدنا الحسين ٧ فربما يمنع كون خلافه مصلحة ، وأنّ فعله كان جوازاً لا وجوباً ، بل لمصلحة كانت في فعله خاصّة لا تركه. كيف لا؟! ولا ريب أنّ في شهادته إحياءً لدين الله قطعاً ، لاعتراض الشيعة على أخيه الحسن في صلحه مع معاوية ، ولو صالح ٧ هو أيضاً لفسدت الشيعة بالكلية ، ولتقوى مذهب السنة والجماعة ، وأيّ مصلحة أعظم من هذا ، وأيّ مفسدة أعظم من خلافه؟ كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المهادنة وإن جازت أو وجبت ( لكن لا يتولاّها ) أي عقدها ، وكذا عقد الذمّة بالجزية كما في المنتهى ( إلاّ الإمام ، أو نائبه ) [١] المنصوب لذلك ، بلا خلاف أجده.
وفي المنتهى : لا نعلم فيه خلافاً ، قال : لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ، فلم يكن للرعية توليته ، ولأن تجويزه من غير الإمام
[١] في المختصر المطبوع : مَن يأذن له.