رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧ - جواز الإجهاز على جريح البغاة وإتباع مدبرهم وقتل أسيرهم لو كان لهم فئة
وظاهر المنتهى أنّ عليه إجماع العلماء [١] ؛ للنص زيادة على ما مرّ ، وفيه : « القتال قتالان : قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤدّوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال لأهل الزيغ » [٢].
وفي المنتهى : فإذا فاءوا حرم قتالهم ؛ لقوله تعالى ( حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ) [٣] تعالى ، جعل غاية الإباحة لقتالهم الرّجوع إلى أمر الله تعالى ، فيثبت التحريم بعدها. ولأنّ المقتضي لإباحة القتل هو الخروج عن طاعة الإمام ، فإذا عادوا إلى الطاعة عُدِمَ المقتضي ، ولا نعلم فيه خلافاً. وكذلك إن ألقوا السلاح وتركوا القتال. أما لو انهزموا فإنّه يجب قتالهم إن كان لهم فئة يرجعون إليها [٤].
وإلى هذا أشار الماتن أيضاً وغيره من الأصحاب [٥] من غير خلاف بقوله : ( ومن كان له فئة ) يرجعون إليها كأصحاب معاوية ( يجهز ) من الإجهاز ، وهو الإسراع في القتل أي يسرع ويعجل ( على جريحهم ) في القتل ( وأُتبع مدبرهم ) ومُولّيهم عن الحرب ( وقتل أسيرهم ).
بلا خلاف يظهر فيه أيضاً ( و ) لا في أنّ ( من لا فئة له ) الخوارج ( اقتصر على تفريقهم فلا يذفّف ) بالذال المعجمة وبالمهملة ، وفي اخرى من ذفّ يذفّ من باب قتل : إذا جهز عليه ، أي لا يسرع ( على جريحهم )
[١] المنتهى ٢ : ٩٨٤.
[٢] التهذيب ٤ : ١١٤ / ٣٣٥ ، الوسائل ١٥ : ٢٨ أبواب جهاد العدو ب ٥ ح ٣ ؛ بتفاوت يسير.
[٣] الحجرات : ٩.
[٤] المنتهى ٢ : ٩٨٤.
[٥] منهم : ابن حمزة في الوسيلة : ٢٠٥ ، والعلاّمة في التذكرة ١ : ٤٥٥ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٤٢.