رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦ - وجوب مصابرة البغاة حتى يفيئو أو يقتلوا
أو على ما يعتقدونه ، كما في قوله ( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) [١] وهذه صفة المنافقين إجماعاً [٢]. انتهى.
وهو حسن وإن خالف المجاز الأصل ؛ لوجوب المصير إليه بعد قيام الدليل عليه ، وهو الرواية السابقة وإن ضعف سندها ، لاشتهارها فتوًى وروايةً حتى أنه روتها المشايخ الثلاثة بطرق عديدة.
وفي الظاهر الغنية وصريح المنتهى : لا خلاف بين المسلمين كافّة في وجوب جهاد البغاة [٣]. بل صريح الأخير أيضاً الإجماع.
وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الخارج بين القليل والكثير حتى الواحد كابن ملجم لعنه الله. وبه صرّح في المنتهى والتذكرة كما في المسالك واستحسنه [٤] ، وصرّح به أيضاً في الروضة [٥].
وفيه مناقشة ؛ لاختصاص الأدلّة كتاباً وسنة بالكثير.
وبالجملة : كيفية قتال البغاة مثل قتال المشركين في جميع ما مرّ ، بلا خلاف يظهر فيه ، ( و ) للنهي أنّه ( يجب مصابرتهم ) من الصبر وهو الحبس ، والمراد به حبس النفس في جهادهم بترك ما يشبهه من تركه ، فيخالفها بمصابرتهم ( حتى يفيئوا ) إلى الحق ، ويرجعوا إلى طاعة الإمام ( أو يقتلوا ).
[١] الأنفال : ٥ ، ٦.
[٢] المنتهى ٢ : ٩٨٢.
[٣] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٨٤ ، المنتهى ٢ : ٩٨٣.
[٤] المنتهى ٢ : ٩٨٣ ، التذكرة ١ : ٤٥٤ ، المسالك ١ : ١٦٠.
[٥] الروضة ٢ : ٤٠٧.