رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥ - وجوب قتال من خرج على إمام عادل
فإنّ لهم في ذلك مقالاً » [١].
والرواية السابقة ناصّة بإرادة هذه الطائفة من الآية المتقدمة ، ولذا استدلّ بها هنا جماعة كالشهيد في الدروس تبعاً للفاضل في المنتهى [٢].
لكن خطّأه الفاضل المقداد في كنز العرفان ، قال : فإنّ الباغي هو من خرج على الإمام العادل بتأويل باطل وحاربه ، وهو عندنا كافر ، لقوله ٦ لعلي ٧ « يا علي ، حربك حربي وسلمك سلمي » [٣] فكيف يكون الباغي المذكور مؤمناً حتّى يكون داخلاً في الآية؟! ولا يلزم من ذكر لفظ البغي في الآية أن يكون المراد بذلك البغاة المعهودين عند أهل الفقه كما قال الشافعي : ما عرفنا أحكام البغاة إلاّ من فعل علي ٧ ، يريد فعله في حرب البصرة والشام والخوارج ، من أنّه لم يتبع مدبري أهل البصرة والخوارج ولم يجهز على جريحهم ، لأنهم ليس لهم فئة ، وتبع مدبري أهل الشام وأجهز على جريحهم ، ولذا لم يجعلها الراوندي حجة على قتال البغاة ، بل جعلها في قسم مَن يكون من المسلمين أو المؤمنين ، فيقع بينهم قتال وتعدى بعض إلى بعض ، فيكون البغي بمعنى التعدي فيقاتل المتعدي حتى يرجع عن تعدّيه إلى طاعة الله وامتثال أوامره. انتهى [٤].
وأجاب عنه في المنتهى بعد تخطئة من استفاد مِن الآية أن البغاة مؤمنون لأنّ الله تعالى سمّاهم المؤمنين ، بنحو ممّا ذكره من أنّهم كفّار عندنا فقال : التسمية على سبيل المجاز بناءً على الظاهر ، أو على ما كانوا عليه ،
[١] علل الشرائع : ٦٠٣ / ٧١ ، الوسائل ١٥ : ٨٠ أبواب جهاد العدو ب ٢٦ ح ٣.
[٢] الدروس ٢ : ٤١ ، المنتهى ٢ : ٩٠٣.
[٣] أمالي الصدوق : ٨٦ ، كنز الفوائد ٢ : ١٧٩ ، البحار ٢٤ : ٢٦١ / ١٥.
[٤] كنز العرفان ١ : ٣٨٦.