رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٦ - هل تجل الإستنابة على من عجز عن الجهاد؟
يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ) [١] محمول على نفي الحرج عن جهاده بنفسه ، لكثرة الأوامر الدالة على الوجوب [٢].
خلافاً للفاضلين في الشرائع والمنتهى والمختلف ، والشهيد الثاني [٣] والمفلح الصيمري ، فيستحب.
ولعلّه الأظهر ؛ للأصل ، وفقد المخصص له عدا ما مرّ ، وما في الكنز من قوله تعالى ( وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) [٤] قال : ذمّهم على عدم إنفاقهم أموالهم مع القدرة عليها ، وليس ذلك مع الجهاد بالنفس وإلاّ لكان إنفاقه على نفسه ، فيكون لا معه ، وهو المطلوب [٥].
وفيهما نظر ؛ فإنّ تقييد نفي الحرج بما مرّ ليس بأولى من تقييد الأمر بالجهاد بالمال بما إذا جاهد بالنفس.
وكذا يمكن تخصيص عموم الميسور بغير محل البحث ، لآية نفي الحرج ، كما يمكن العكس ، فاختياره ليس بأولى من اختيار مقابله ، وكثرة الأوامر غير موجبة للترجيح في نحو محل البحث مما التعارض فيه بين القطعيين.
وبالجملة : التعارض بين الدليلين من الطرفين تعارض الظاهرين ، يمكن صرف كل إلى الآخر ، وحيث لا مرجح كما في محل البحث وجب الرجوع إلى مقتضى الأصل وهو عدم الوجوب.
[١] التوبة : ٩١.
[٢] جامع المقاصد ٣ : ٣٧٢.
[٣] الشرائع ١ : ٣٠٨ ، المنتهى ٢ : ٩٠١ ، المختلف : ٣٢٤ ، الشهيد الثاني في المسالك ١ : ١٤٩.
[٤] التوبة : ٨١.
[٥] كنز العرفان ١ : ٣٥٢.