رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - حكم بيع الدهن المنتجس ليعمل صابوناً
النصوص عن القيد ، مع ورودها في مقام بيان الحاجة ، وكون أظهر أفرادها بالغلبة خلافه ، لغلبة الإسراج في الشتاء.
لكن الأحوط بل الأولى الأوّل ؛ لاعتضاد الإجماع بالشهرة ؛ وما ادّعاه في المبسوط من رواية الأصحاب [١] الصريحة في التقييد وإن اختار فيه خلافه ، مع موافقته الأصحاب كما حكي في سائر كتبه وفي هذا الكتاب في المكاسب [٢].
وأما ما علّل به من تصاعد شيء من أجزائه مع الدخان قبل إحالة النار له بسبب السخونة إلى أن يلقى الظلال فتتأثّر بنجاسته.
فضعيف ؛ فإنّ فيه بعد تسليمه أوّلاً : عدم جريانه في الأضلّة العالية ، بل والقصيرة مع حصول الشك في الملاقاة ، لأصالة الطهارة.
وثانياً : عدم صلاحيته لإثبات المنع إلاّ بعد ثبوت المنع عن تنجيس المالك ملكه ، ولا دليل عليه ، مع مخالفته الأصل ، وإجماعنا المحكي هنا في الروضة وغيرها على عدم نجاسة دخان الأعيان النجسة [٣].
ثم ظاهر العبارة كالجماعة وظواهر النصوص المتقدمة الواردة في بيان الحاجة الاقتصار في الاستثناء على الاستصباح خاصّة ، خلافاً لمن شذّ [٤] ، فألحق به البيع ليعمل صابوناً ، أو ليدهن به الأجرب ؛ استناداً إلى الأصل ، وصريح الخبر المروي عن نوادر الراوندي [٥] ، وحملاً للنصوص على النفع
[١] المبسوط ٦ : ٢٨٣.
[٢] كالنهاية : ٥٨٨ ، والخلاف ٣ : ١٨٧ ، والمبسوط ٢ : ١٦٧.
[٣] الروضة ٣ : ٢٠٨ ؛ وأُنظر المبسوط ٦ : ٢٨٣ ، والسرائر ٣ : ١٢١ ، والتنقيح الرائع ٢ : ٨.
[٤] انظر جامع المقاصد ٤ : ١٣.
[٥] نوادر الراوندي : ٥٠ ، المستدرك ١٣ : ٧٣ أبواب ما يكتسب به ب ٦ ح ٧.