تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠ - هل يجوز فرار مائة بطل من المسلمين من مائتي بطل وواحد من ضعفاء الكفار؟
الفرار ، وإن كان في الثبات نكاية فيهم ، فوجهان [١].
ولو قصده رجل وظنّ أنّه إن ثبت قتله ، وجب الهرب. ولو ظنّ الهلاك مع الثبات والانصراف ، فالأولى الثبات ، تحصيلا لثواب الصبر ، ولجواز الظفر ، لقوله تعالى ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ) [٢].
ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ، قيل : يجب الثبات [٣].
وقيل : لا يجب ، لأنّ وجوب الثبات مع تعدد المسلمين ، فيقوى قلب كلّ واحد منهم بصاحبه [٤].
وقيل : إن طلباه ، كان له الفرار ، لأنّه غير متأهّب للقتال ، وإن طلبهما ولم يطلباه ، لم يجز ، لأنّ طلبهما والحمل عليهما شروع في الجهاد فلا يجوز الإعراض [٥].
وفي جواز فرار مائة بطل من المسلمين من مائتي بطل وواحد من ضعفاء الكفّار إشكال ينشأ : من مراعاة العدد ، ومن المقاومة لو ثبتوا ، والعدد مراعى مع تقارب الأوصاف.
وللشافعيّة وجهان [٦].
وكذا الإشكال في عكسه ، وهو : فرار مائة من ضعفاء المسلمين من
[١] العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤٠٥ ، روضة الطالبين ٧ : ٤٤٩.
[٢] البقرة : ٢٤٩.
[٣] كما في شرائع الإسلام ١ : ٣١١ ، وانظر : العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤٠٥ ـ ٤٠٦.
[٤] قال به أيضا المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ١ : ٣١١ ، وانظر أيضا : العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤٠٥ ـ ٤٠٦.
[٥] العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ، روضة الطالبين ٧ : ٤٤٩.
[٦] الوجيز ٢ : ١٩٠ ، العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤٠٥ ، روضة الطالبين ٧ : ٤٤٩.