تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٨ - جواز أكل وشرب ما يتداوى به
لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) [١].
وقول الصادق ٧ ـ في الصحيح ـ : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزّ وجلّ فهو كافر بالله العظيم » [٢].
إذا ثبت هذا ، فلو اضطرّ إلى الحكم بمذهب أهل الخلاف بأن يكون قد اضطرّ إلى الولاية من قبلهم ولم يتمكّن من إنفاذ الحكم بالحق ، جاز له ذلك ما لم يبلغ إلى الدماء ، فإنّه لا تقيّة فيها ، ويجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الحقّ ما أمكن ، للضرورة الداعية إليه.
ولقول زين العابدين ٧ : « إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا ، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم » [٣].
إذا ثبت هذا ، فلو تمكّن من إنفاذ الحكم بالحقّ وحكم بحكم أهل الخلاف ، كان آثما ضامنا ، لأنّ عليّا ٧ اشتكى عينه فعاده رسول الله ٦ فإذا عليّ ٧ يصيح ، فقال له النبي ٦ : « أجزعا أم وجعا يا عليّ؟ » فقال : « يا رسول الله ما وجعت وجعا أشدّ منه » قال : « يا عليّ إنّ ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر أنزل معه سفّودا [٤] من نار فيقبض روحه به ، فتصيح [٥] جهنّم » فاستوى عليّ ٧ جالسا فقال : « يا رسول الله أعد عليّ حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت ، فهل يصيب ذلك أحدا من أمّتك؟ » فقال : « نعم ، حكّاما جائرين ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور » [٦].
[١] المائدة : ٤٤.
[٢] الكافي ٧ : ٤٠٨ ـ ٢ ، التهذيب ٦ : ٢٢١ ـ ٥٢٣.
[٣] الفقيه ٣ : ٣ ـ ٣ ، التهذيب ٦ : ٢٢٥ ـ ٥٤٠.
[٤] السفّود : حديدة ذات شعب يشوى به اللحم. لسان العرب ٣ : ٢١٨ « سفد ».
[٥] في « ق ، ك » : فتضجّ.
[٦] التهذيب ٦ : ٢٢٤ ـ ٥٣٧ بتفاوت في بعض الألفاظ.