تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤ - جواز أكل وشرب ما يتداوى به
مسألة ١٧٨ : تجب الجزية بآخر الحول ، ويجوز أخذها سلفا ـ وبه قال الشافعي [١] ـ لأنّه مال يتكرّر بتكرّر الحول ، وتؤخذ في آخر كلّ حول ، فلا تجب بأوّله ، كالزكاة والدية.
وقال أبو حنيفة : تجب بأوّله ، ويطالب بها عقيب العقد ، وتجب الثانية في أوّل الحول الثاني وهكذا ، لقوله تعالى ( حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) [٢] [٣].
والمراد التزام إعطائها ، لا نفس الأخذ والإعطاء حقيقة ، ولهذا يحرم قتالهم بمجرّد بذل الجزية قبل أخذها إجماعا.
إذا عرفت هذا ، فالجزية تؤخذ ممّا تيسّر من أموالهم من الأثمان والعروض على حسب قدرتهم ، ولا يلزمهم شيء معيّن ، كذهب أو فضّة ـ وبه قال الشافعي [٤] ـ لأنّ النبي ٦ لمّا بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله معافري [٥] [٦].
وأخذ النبي ٦ من نصارى نجران ألفي حلّة [٧].
[١] المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٢٥٢ ، حلية العلماء ٧ : ٧٠٢ ، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢ : ١٦٢ ، المغني ١٠ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ١٠ : ٥٩٤.
[٢] التوبة : ٢٩.
[٣] الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢ : ١٦٢ ، المغني ١٠ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ١٠ : ٥٩٤ ، حلية العلماء ٧ : ٧٠٢ ، الحاوي الكبير ١٤ : ٣١٥.
[٤] المغني ١٠ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ١٠ : ٥٩٥.
[٥] المعافري : برود باليمن منسوبة إلى معافر ، وهي قبيلة باليمن. النهاية ـ لابن الأثير ـ ٣ : ٢٦٢.
[٦] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في الهامش (٤) من ص ٢٩١.
[٧] سنن أبي داود ٣ : ١٦٧ ـ ٣٠٤١ ، سنن البيهقي ٩ : ١٩٥ ، المغني ١٠ : ٥٦٨ ، الشرح الكبير ١٠ : ٥٩٥.