تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨ - في أن الغنيمة من دار الحرب ما أخذت بالغلبة والحرب وإيجاف الخيل والركاب
بالخيار إن شاء منّ عليهم [١] ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم ، فصاروا عبيدا » [٢].
احتجّ مالك بأنّه لا مصلحة في المنّ بغير عوض [٣]. وهو ممنوع.
واحتجّ عطاء بقوله تعالى ( فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً ) [٤] فخيّره بعد الأسر بين هذين لا غير [٥].
وهو تخيير في الأسير بعد انقضاء الحرب.
واحتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [٦] بعد قوله ( فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً ) [٧] لأنّ آية المنّ نزلت بمكة وآية القتل نزلت بالمدينة في آخر سورة نزلت ، وهي براءة ، فيكون ناسخا [٨].
ونمنع النسخ ، فإنّ العامّ والخاصّ إذا تعارضا ، عمل بالعامّ في غير صورة الخاصّ.
وهذا التخيير ثابت في كلّ أصناف الكفّار ، سواء كانوا ممّن يقر على دينه بالجزية ، كأهل الكتاب ، أو لا ، كأهل الحرب ـ وبه قال الشافعي [٩] ـ لأنّ الحربيّ كافر أصلي ، فجاز استرقاقه كالكتابيّ ، ولأنّ حديث الصادق [١٠] ٧
[١] في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : « عليه » بدل « عليهم ». وما أثبتناه من المصادر.
[٢] الكافي ٥ : ٣٢ ـ ١ ، التهذيب ٦ : ١٤٣ ـ ٢٤٥ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.
[٣] المغني ١٠ : ٣٩٣ ، الشرح الكبير ١٠ : ٣٩٩.
[٤] سورة محمد : ٤.
[٥] المغني ١٠ : ٣٩٣ ـ ٣٩٤ ، الشرح الكبير ١٠ : ٣٩٩.
[٦] التوبة : ٥.
[٧] سورة محمّد : ٤.
[٨] انظر : بدائع الصنائع ٧ : ١٢٠ ، والمغني ١٠ : ٣٩٤ ، والشرح الكبير ١٠ : ٣٩٩.
[٩] العزيز شرح الوجيز ١١ : ٤١٠ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٢٣٧ ، روضة الطالبين. ٧ : ٤٥١ ، الحاوي الكبير ١٤ : ١٧٦ ، المغني ١٠ : ٣٩٣ ، الشرح الكبير ١٠ : ٣٩٨.
[١٠] انظر الهامش (٢).