اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - التشديد أو التساهل في الأحكام و الحدود؟
خطير جداً.
حقيقة دور النُّخب:
في كتاب فقه الحيل الشرعية، تعرضنا لمسألة أنّ الكثير من النُّخَب الاقتصادية أو النُّخب في علم النقد أو الحقوق أو القضاء أو أي حقل من الحقول، دائماً تطالب الشريعة بأن توجد لها حلولًا و تسهيلًا مع البيئة في الحقول المختلفة، و هذا في الواقع قصور و تكاسل و تقصير من النُّخَب في حقولها المختلفة، لأنها لو كانت نشطةً فطنةً لكانت هي التي تكيّف البيئة المريضة أو الخاطئة على وفق الشريعة، لا أن تكيّف الشريعة على وفق البيئة، فهي تكيّف بيئة الإعلام أو البيئة الاجتماعية أو البيئة في حقول الأحوال الشخصية على وفق الشريعة، بل إنّ هدف الشريعة أن تقوّم و تستصلح تلك البيئات الخاطئة و المريضة.
و المشكلة في العناوين الثانوية تماماً كالمشكلة المتقدّمة في قاعدة التزاحم، و هي أنّها تفرّط بشريحةٍ كبيرةٍ من الغايات و المصالح الشرعية، و سيئول التمسك بزمام السلطة و الحكم- بدلًا من أن يكون وسيلةً لنشر الأحكام- وسيلةً و سبباً لهدم بُنى الأحكام. إذن من خلال الحيطة الكاملة في الموضوعات يمكن الحيلولة دون وقوع التزاحم، و الحيلولة دون التمسك بالعناوين الثانوية.
التشديد أو التساهل في الأحكام و الحدود؟
و هذه جدلية أو معادلة ديالكتيكية خَطِرة يجب أن نعيها، و الأئمة عليهم السلام في منهجهم هذا قد تفادوا مثل هذه العقدة المبهمة التي ربما قد يعاني منها أيُّ أحدٍ ممّن يتقلّد التدبير في النظام الاجتماعي السياسي، لأنّ التشدّد في مراعاة الحدود في الواقع لن يفوّت الحدود، بل بالعكس فإنّ التساهل في إقامة الحدود هو الذي يؤدّي إلى تفريط كبير في إقامة الأحكام الإسلامية.
و في الواقع إنّ العناوين الثانوية كما هو عند علماء الإمامية لا يزيل واقع و لا