اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الشورى و النص
حكمة قرارات الرسول و أفعاله صلى الله عليه و آله و سلم.
و من الغفلة الاستدلال بمورد نزول الآية في غزوة أحد على كون الشورى ملزمة له صلى الله عليه و آله و سلم، بدعوى أنّ رأيه صلى الله عليه و آله و سلم كان هو اللبث في المدينة و عدم الخروج، و رأي بقية أصحابه على الخروج و مع ذلك تابع رأي الأكثرية و خرج إلى جبل أحد.
وجه الغفلة أنّ الخروج من المدينة كما ذكره عدّة من المحققين كان رأيه صلى الله عليه و آله و سلم كما في رواية علي بن إبراهيم في تفسيره:
فلما بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ذلك جمع أصحابه و أخبرهم أنّ اللَّه قد أخبره أنّ قريشاً قد تجمعت تريد المدينة و حثّ أصحابه على الجهاد و الخروج.
بخلاف رأي الأكابر من المهاجرين و الأنصار حيث لم يكن عزمهم على القتال و المواجهة.
كما صرّح بذلك الواقدي في كتاب المغازي [١]:
و كان ذلك رأى الأكابر من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من المهاجرين و الأنصار.
و هو الذي تشير إليه الآيات في سورة آل عمران حيث تحثّ على الخروج و تذمّ القعود و توبّخ ذلك، أمّا الهزيمة التي مني بها المسلمون فلتخلفهم عن طاعة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في ترك الرماة مكانهم، لكن حيث أنّ حزب السقيفة المتسلط لم يرقه ذلك، قام بجعل الأحاديث في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يميل إلى اللبث في المدينة.
و ممّا يستأنس لكون معنى الشورى بمعنى المشورة و الاستشارة لا تحكيم
[١] ج ١/ ٢١٠.