اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
منحدراً و منشعباً عن أصول تشريعية أولية و أن الفرض كونه في عرضها.
هذا أوّلًا.
و أمّا ثانياً- فلأنّ ماهيّة الحكومة في علم القانون و العلوم السياسية و الإدارية و العلوم الإنسانية ليست إلّا تدبيراً لتطبيق الأحكام و القوانين الكليّة؛ فمثلًا في الحكومة الوضعية، الحكومة التنفيذية تُجري و تُنَفّذ و تطبّق القوانين و المواد الدستورية أو القوانين للمجالس النيابية و هي تَنَزُّل و تطبيق للمواد القانونية الدستورية و لا معنى للقول بأنّ تدبير الحكومة في عرض المواد الدستورية، بل العرضية تَعني عدم تقيّد الحكومة التنفيذية بالدستور، بل لازم عدم تقيّد الحكومات بالقوانين و هو حكومة شرع الغاب أو استبداد الهوى و إلّا فاللازم تحكيم الأحكام المقرّرة المشرَّعة من دون تجاوز حدود التشريعات.
و ثالثاً- إنّ طاعة الرسول لا تنفكّ عن طاعة اللَّه، كما أنّ طاعة اللَّه تعالى لا تنفكّ عن طاعة الرسول.
و بعبارة أخرى: إنّ كلّ فعل طاعة يصدق عليه طاعة اللَّه، فإنّه يصدق عليه طاعة الرسول أيضاً و كذلك العكس.
و الوجه في ذلك: أنّ المبلّغ عن اللَّه في أحكامه هو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في ما بلّغه و كذلك طاعة الرسول في ما يأمر به و ينهى عنه هو طاعة للَّه تعالى، حيث أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كما في الآية المتقدّمة و كما في قوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [١]
نعم هناك من التشريعات القرآنية و نحوها ما يطلق عليه تشريعات اللَّه تعالى و أحكامه، كما أنّ هناك سنن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و تشريعاته التي هي منشعبة و منحدرة عن أصول تشريع اللَّه تعالى كما في الصلاة؛ فإنّ الركعتين الأوليتين من الفرائض
[١] الحشر/ ٧.