اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو ولاة الأمر بحكم من أحكام اللَّه تعالى فالطاعة في الحقيقة للَّه تعالى لا للرسول و لا لأولي الأمر، بل لو فرض أنّه صلّى أو صام و قصده إطاعة الرسول أو الإمام لبطلت صلاته و فسد صومه؛ فلا محالة تكون طاعة الرسول و طاعة أولي الأمر هي من جهة الولاية.
و يشير إلى ذلك أيضاً تكرار كلمة «أَطِيعُوا» ممّا يشير إلى اختلاف سنخ الطاعة. مضافاً إلى أنّ الأمر يستعمل في ما هو في الشأن العامّ ممّا يقتضي أنّ الطاعة لوليّ الأمر إنّما هي في الحكم و التدبير في الأمور العامّة.
و في ردّ الخوارج (لا حكم إلّا للَّه) قال عليه السلام:
لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر و يبلغ اللَّه فيها الأجل و يجمع به الفيء و يقاتل به العدو و تأمن به السبل. [١]
يشير عليه السلام إلى حكم العقل الضروري بإقامة النظم و التدبير في الاجتماع السياسي البشري فهذا الحكم ممّا يقضي به العقل بديهةً.
و فيه:
إنّ هذا خلط بين ضرورة الحكومة و إقامة النظام و بين تفاصيل و جزئيات التدبير و تصرّفات الحاكم. فإنّ ضرورة الحكومة و فعلَ النظم و التنسيق في التدبير و الأمور لا يعني ضرورة آحاد و جزئيات كلّ تدبير، بل إنّ مقتضى ذلك هو ضرورة التدبير في الجملة ممّا يحفظ النظم و اتّساق الأمور و هو لا يتوقّف على مخالفة الأحكام الأولية، بل الأحكام الأولية المفروض إنّها تشريع سماوي يُقيم النظم لا أنّه يشيع الفوضى؛ غاية الأمر قد يقع التزاحم بين موضوعات التشريعات الأولية أو الورود و نحو ذلك فكيف يتصوّر أن تكون هناك مصلحة مُدرَكة لم يعلمها الشارع الأقدس و يُدركها البشر بعد فرض عدم كون الأمر الذي تعلّق بذلك الفعل
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٤٠.