اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - و أمّا قاعدة التزاحم
و من ذلك يتبيّن قاعدة شريفة في الأحكام الشرعية و هي ثباتها و دوامها في كافّة الأحوال، غاية الأمر طروّ المعذورية أو جعل البدل في مقام الامتثال؛ و على ذلك فالتشريعات لا تتبدّل عمّا هي عليه في مختلف الظروف و الأحوال؛ و من ثمّ تحدّ ولاية الولاة بعدم مخالفة التشريعات الأولية كما في قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
المؤمنون عند شروطهم إلّا شرط خالف الكتاب و السنّة.
و أمّا التدافع بين التشريعات في مقام التحقّق و الموضوع الخارجي و الامتثال فقد مرّ أنّ وظيفة الوالي هي التجنّب عن وقوع ذلك و السعي إلى التحفّظ على مراعاة ملاكاتهما بقدر الوسع.
خامساً- إنّ فتح الباب للموازنات الظنية و الاحتمالية بعنوان تشخيص المصلحة سوف يؤدّي إلى تغيّر معالم الأحكام الشرعية إلى معالم الأحكام الوضعية البشرية؛ لأنّ رسم بقاء الأحكام لن يكون الحالة الغالبة فيه الثبات، بل ستكون الحالة الغالبة فيه التغيّر أو بنحو المختلط بين ثبات بعضها و تغيّر و اختلاف جملة وافرة أخرى؛ لا سيّما و أنّ مجريات الحال في الموضوعات الخارجية إذا بني على الانقهار و الانفعال عنها سوف تكون قاصرة بدل أن تكون مقهورة و سوف توجب تكييف أنّ الأحكام معها بدل أن تتكيَّف هي على وفق الأحكام و هذه عين الجدلية القائمة بين المدرسة العلمانية و المدرسة الدينية.
سادساً- إنّ مقتضى تقديم و ترجيح الحكومة السياسية الظاهرة و ولاية الحكم السياسي على كلّ الفروع هو موضوعيته الذاتية في قبال تلك الأحكام فلا يصحّ حينئذٍ تعليل أهميتها و ثبوتها بأنّه يتوصّل بها إلى إقامة الأحكام و لحفظ بيضة الدين، لأنّ هذا التعليل يقتضي أهمية الغاية على ذي الغاية لا العكس، مع أنّ