اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - و أمّا قاعدة التزاحم
الأولية فلا يعول عليه.
و على ضوء هذا الأصل- أي لزوم تحفّظ الحاكم على الأغراض الشرعية و الأحكام الأولية- كان اللازم الفحص في الشبهة الموضوعية للحاكم؛ لأنّ إقامة الأحكام و أداء الأغراض الشرعية لا يتمّ إلّا بذلك؛ لا أن يعالج هذه الموضوعات العامّة بعَفوِيّة و بالإدراك السطحي الظاهري لها، بل عليه أن يفحص جوانبها و جهاتها درءاً عن التدافع بين الأحكام فضلًا عن التطبيق الخاطئ لها.
و من ثمّ ذكرنا من بحث الربا أنّ التوسّل بالحيل الشرعية الثانوية أو تسويغ ارتكاب بعض محرّمات الربا في النظام المصرفي و المالي تحت ذريعة الاضطرار غير سائغة، بل اللازم على الحاكم هو تعبئة أهل الخبرة في الموضوعات المختلفة لتكييفها و بنائها على الصورة الشرعية للأحكام لا تكييف و عطف الحكم على وجودات الموضوعات بحسب بنائها القائم الراهن.
فالمسئولية تقع على أهل الخبرة و الاختصاص في كلّ مجال لصياغة و بناء بُنى النظام المدني على هيئة الأحكام الشرعية لا عطف الأحكام على صورة الموضوعات و البُنى كيف ما كانت كمنع عمر عن زواج المتعة، فإنّه بدل عن أن يحافظ على أصل التشريع و يسعى لتنظيم طرق الإجراء، منع عن أصل الحكم الإلهي.
و بعبارة أخرى: إنّ اللازم في الحكومة السياسية هو المهارة في تطبيق الأحكام و أصولها على الموضوعات المختلفة، كما أنّ اللازم في الظروف المستجدّة و الموضوعات المختلفة المتولّدة هو فطنة الفقيه في الوصول إلى الأصل التشريعي المناسب في التطبيق و استكشاف المنطبق منها على تلك الموضوعات لا تجميدها- و هو تحكيم صيغة المصلحة عليها- هذا أوّلًا.
ثانياً- إنّه لا يسوغ إجراء قواعد التزاحم، لا سيما في النظام السياسي الحاكم في الأموال و الأعراض و النفوس فضلًا عن إقامة معالم الدين، بمجرد احتمال