اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - هل المهدى- عجل اللَّه فرجه متصدٍّ بالفعل لزمام الأمور؟
وقوع الفساد في الأرض في المجالات المختلفة بنحو طاغ مطبق و من وقوع سفك للدماء و استئصال النسل البشرى، فوجوده و تدبيره ضرورة في إصلاح نظام الحياة للبشر على وجه الأرض، بما يزوّد من البرنامج الإلهى التدبيرى الذى يتنزل عليه من معلومات إحصائية خطيرة حول الكيان البشري و بقية الكائنات الأرضية، يتنزل عليه في ليلة القدر كما أشارت إليه آيات سورة القدر و الدخان و النحل و سورة الغافر و غيرها من الآيات و السور ليس المقام مصبوباً للبحث فيها، و كذلك الأحاديث النبوية كحديث الثقلين و حديث الخلفاء بعدى اثنى عشر و الأحاديث الصادرة عنه صلى الله عليه و آله و سلم حول المهدى عليه السلام و التى قد رصدها بعض المحقّقين و كذلك بعض مراكز الحديث، فوصل استقصاؤهم إلى اثني عشر ألف حديثاً من مصادر شتى.
و كذلك الدليل العقلى و العلمى و التجريبى، فإنّ العناية الإلهية بخلق الفرد الكامل في الطبيعة الإنسانية لإيصال سائر الافراد إلى الكمال ضمن تدبير النظام الاجتماعى السياسي البشرى، قد حفلت كتب الحكمة قديماً أو حديثاً ببسط و شرح هذا الدليل حتى في الفلسفات البشرية القديمة.
و أمّا الدليل العلمى التجريبى، فإنّ البيئات الكائنة المختلفة التى تحيط بالإنسان فضلًا عن نظام وجود الإنسان من طبقات النفس و الروح و البدن، لا ضمان من تخريبها و زوال نظامها الكوني لو خليت البشرية تعبث فيها كمختبر لتجاربها و فرضيات النظريات المختلفة، فإنّ من ذلك مخاطرة للأمن الحياتى للبشرى بتهديد نظام الكائنات كما تعترف بذلك إحصائيات التقارير العلمية في الحقول المختلفة التي برزت في العقود و السنين الماضية.
و بكلمة؛ إنّ الأدلة قائمة على ضرورة أنّ الخليفة الإلهى على البشرية خلافته فعلية قائمة و هو القائم بالأمر الإلهى في النظام البشري بالفعل في الوقت الراهن كما كان و يكون إلى يوم انكشاف أستار السريّة التى يعيش فيها، و هو يوم الظهور.