اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - النقطة الثانية إنّ بعض الأمور حاضرة عند الإنسان بالارتكاز
«إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [١]
هل الإسلام يشطب القومية و العنصرية و الوطنية كما أنّ العولمة تريد أن تشطب الهويّة القومية و الهويّة الثقافية أو أنّ للوطنية دوراً في التقنين؟
هذه الآية الكريمة تعطينا أسس التشريع أنّ القومية الوطنية كيف؟
و الوَحْدَويّة أو العولمة البشرية أين؟ من جهة الروح و الايمان وَحْدَويّة عولمية و من جهة بعض عوامل البيئة تعطيها الآية الكريمة دوراً في التقنين لكن لا بقول مطلق كي تكون عصبيات خاطئة جاهلة و لا أيضا ماحى لها بالمرّة لكي لا تكون لها أيّ دور و تخترق القوميات من قوميات أخرى باسم العولمة و غيرها و يصير فيها استعمار من نوع جديد و تحميل لثقافات أو نظم أو أفكار أو رئي من أمّة لأمّة أخرى.
فالقرآن يقول: لتعارفوا يعني لتتبادلوا مصالح المعاش، هو حدود و غاية المواطنة و القومية أو العنصرية لا ينفيها و لا يفندها؛ أمّا في الأحكام التي تعتمد على القيم، فتلك مدارها التقوى و الانتماء الديني؛ فعندنا إذاً ملفّان من الأحكام في التشريع؛ ملفّ يرجع إلى الانتماء الديني و المذهبي، و ملفّ يرجع إلى الانتماء الوطني و القومي و العنصري و لكن كيف تبيّن حدوده و قيوده و ضوابطه؟ فهذه الآية الكريمة لم تكن في السابق سوى آية خُلقية، أمّا الآن فتعتبر من آيات التشريع المحتدم جدّاً.
في مطلع سورة الكهف توجد هذه الآية الكريمة
«فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» [٢]
يعني: تريد أن تهلك نفسك حرصا على هدايتهم. بعد ذلك الباري تعالى
[١] الحجرات/ ٤٩.
[٢] الكهف/ ٦.