اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - الهدف هو إقامة أحكام الدين ضمن السلطات المختلفة
و أهداف مشروع الأئمة عليهم السلام، و لكن الكلام في هذا المجال، و هو أنّه ليس دور النفوذ و القدرة محصوراً في السلطة السياسية، بل هي أحد الأدوار و أحد القدرات، و لها رتبتها و موقعها و نوبتها و دورها.
و ربما هذا الدور قد يؤثّر حتى في الأدوار العالية كما عرف أنّ المذاهب كثيراً منها نشأت من السياسات؛ لأنّ السياسة لا بدّ أن تبنى على بنى خلقية حقوقية عقائدية كي تشرعَن و بالتالي هذا السائس الذي لا يريد أن يسير على الجادة الصحيحة لا بدّ أن يشرعن لنفسه بنى أخرى غير الموجودة، كي يستطيع له أن يسير في هذا المسار السياسي، و هذا يدلّ على ترابط هذه الحلقات و مدى خطورة السلطة السياسية أيضاً في التأثير حتى في السلطة الحضارية و تأثيرها في السلطة القانونية و السلطة الثقافية.
فلسنا- اذن- في صدد إلغاء السلطة السياسية كهدف للمشروع الإلهي و إنّما في صدد بيان أنّها ليست هي النافذة الوحيدة، و إنّما هناك نوافذ أخرى للتأثير و أشكال أخرى و طرق أخرى و لا تنحصر في دور واحد.
الهدف هو إقامة أحكام الدين ضمن السلطات المختلفة
إنّ الهدف عند أهل البيت عليهم السلام دوماً هو السعي في إقامة أحكام الدين، هذا هو الهدف الأقصى الذي لا بدّ من عدم التخلّي عنه في حال من الأحوال؛ غاية الأمر إنّه لا ريب في أنّ الطور الأمثل و الأتمّ و الأكمل لإقامة أحكام الدين، هو إذا كانت كلّ السلطات بيدهم عليهم السلام، سواء السلطة السياسية أو السلطة القانونية التشريعية أو القضائية الرسمية أو التي في الظلّ، أو كذلك التوجيه العقائدي و البنى العقائدية، و أيضاً سلطة بناء الأعراف في المسلمين التي هي سلطة تركّز عليها الآن الدراسات الدولية بشكل مهم أو السلطة الخفية التي هي نوع من أنواع السلطة التي يمارسونها هُم عليهم السلام و تشير إليها عدّة آيات و سور قد نتعرّض لها في بحث لاحق