اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - كلمات الفقهاء في ذلك
على حال. [١]
١٥. و قال الأنصاري في المكاسب:
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، فيجوز اغتياب المخالف، كما يجوز لعنه؛ و توهّمُ عموم الآية كبعض الروايات لمطلق المسلم، مدفوع لما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم و عدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلّا قليلًا ممّا يتوقّف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة و حلّ ذبائحهم و مناكحتهم و حرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة و نسائهم، لأنّ لكلّ قوم نكاحاً و نحو ذلك، مع أنّ التمثيل المذكور في الآية مختصّ بمن ثبت أخوته، فلا يعمّ من وجب التبرّي عنه. [٢]
أقول: قد صرّح الشيخ رحمه الله بما استظهرناه من التفصيل من كلمات الأصحاب سابقاً من عدم ترتّب الحقوق الدينية لهم، بل و لا المدنية إلّا بمقدار الضرورة و هو ما لولاه لوجب اختلال نظم معيشة المؤمنين. فبحث الغيبة هو من حقوق و حريم شخصية الأشخاص.
ثمّ إنّ الأصحاب قد بحثوا في من اعتاد قتل أهل الذمّة بعد ما عزّر عدّة مرّات أنّ للحاكم قتله و اختلف في أنّه من باب القصاص أو من باب الحدّ؟ و اختار جماعة الثاني؛ لأنّ القصاص يتوقّف على حرمة المجنيّ عليه و ثبوت الحقوق له و أمّا الحدّ فهو يقتضي أنّ الحقّ عامّ لنظام المسلمين أو المؤمنين الاجتماعي بما هم مسلمون أو مؤمنون، أي يعود إلى نظام دينهم و هو المعبّر عنه بحقّ اللَّه، فلا تُقام العقوبة لحقّ شخصي و لا لحرمة الفرد المجني عليه، و من ثمّ كان الأقوى هو الثاني
[١] المفيد، المقنعة، ص ٧٩٦.
[٢] الأنصارى، المكاسب، ج ١، ص ٣١٩.