اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - الولاء السياسي تابع للولاء العقائدي
فالآية تقسّم الكافر إلى عدوّ و مستحقّ الجحيم، أي حُتِم ذلك عليه، و إلى غيره ممّا يؤكّد أنّ المدار على العداوة و الشقاق و تحتّم استحقاق العقاب و الغضب الإلهي و هذا العنوان كما ترى قد ينطبق على المنافق المظهِر للإسلام المعادي للإيمان و قد لا ينطبق على بعض الكفّار كما في بعض النصارى في قوله تعالى:
«لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» [١]
و من ثمّ يلاحظ نكير القرآن بشدّة على أهل النفاق أشدّ من لحنه على بعض أصناف الكفار، كما يلاحظها المتدبّر لآيات سورة البراءة أو سورة المنافقين و غيرهما و ليس ذلك إلّا لأنّ المنافقين يَحيكُون الدسائس و يرصدون الدوائر بالدين و الايمان.
و قال تعالى- على لسان إبراهيم-:
«وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ» [٢]
فبيّنت الآية أنّ المدار في المودّة و الولاء السياسي على الحق و أنّ الباطل مدار البراءة و القطيعة، كما هو مقتضى الأمر بالتأسي بإبراهيم و الذين معه.
و قوله تعالى:
«أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» [٣]
[١] المائدة/ ٨٢.
[٢] العنكبوت/ ٢٥.
[٣] البراءة/ ١٦.