اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - الرابعة من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم عليهم السلام الطُّهر و الطهارة و العدالة
و كيف يرى ذلك و هو يدين بدين السلطان و قاعدة إنّ السلطان ظلّ اللَّه في الأرض و أنّه تجب طاعته و إن فسق و فجر، ما دام يلقلق لسانه بالشهادتين و لا عجب في استماتته في الدفاع عن السلاطين و عن سياساتهم لجعل الدين الْعُوبة في أيديهم، فلا يُبقوا منه إلّا رسمه و يُخْووه عن حقيقته.
و من ذلك ادّعاؤهم بأنّ الأئمة عليهم السلام كانوا على وفاق مع سلاطين بني أُمية و بني العباس و مع الخلفاء الثلاثة و يصيغون هذا الدعم بأنحاء مختلفة و بصياغات متعدّدة و يتشبّثون بقصاصات موهمة في السيرة ليلبسوا على الحقيقة إلّا أنّ الفطن يلتفت إلى أنّ جذر كل تلك الإشكالات يرجع إلى تطهيرهم للسلاطين و ديانتهم ببراءتهم عن أيّ لوث.
و من ذلك يظهر الجرح العظيم في تراث حديثهم و مدارسهم الفقهية و الكلامية و قافلة علمائهم على مرّ التاريخ، فإنّهم كانوا علماء بَلاطِ و سلطة، فُسُيّسَتْ مذاهبهم و مسار كتبهم على أغراض السلطة.
و أمّا اجتهاد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام فإنّ القائلين من العامّة بأنّ جملة من أحكام النبي صلى الله عليه و آله و سلم هي اجتهادية ظنّية، هم في الحقيقة يفتحون باب الردّ على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و تسويغ نقض طاعته و تبرير المتمرّدين من الصحابة على أحكام اللَّه تعالى و نبيّه، نابذين بذلك أمر اللَّه تعالى بطاعته و ترك التقدّم عليه، و أنّه تقدّم على اللَّه تعالى و تكذيب الآيات بأنّ النبي لا يتّبع إلّا الوحي و أنّه لا يصل و لا ينطق عن الهوى.
و أمّا قضاؤه صلى الله عليه و آله و سلم في النزاعات فهي و إن استندت إلى البيّنات و الأيمان و هي موازين ظنية إلّا أنّه لا يصحّ إطلاق الاجتهاد على أحكامه القضائية أيضاً، لأنّ مفهوم الاجتهاد الظني هو ممّا يقبل معنى الخطأ في تطبيق القواعد الظنية المعتبرة؛ فالمجتهد كثيراً ما أو في جملة من الموارد يخطأ في كيفية تطبيق القواعد الظنية إمّا جهلًا أو سهواً أو غفلةً و في كثيرٍ ما لا يحيط علماً بأطراف المسألة و هذا