اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - الثالثة من الأصول المعرفية هي حقيقة إمامتهم للبشر
و لكلّ دور خفي فاعل متنفّذ كما يشير إلى ذلك قوله تعالى من تعريف الخليفة:
«إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» [١]
فإنّ المجيء باعتراض الملائكة الذى مورد الفساد الغالب و المطبق و كذلك سفك الدماء الغالب و المطبِق، إنّما هو لبيان أبرز مقوّم معرف لحقيقة الإمام و عنوان الخليفة مرادف معنوي له و كذلك تشير إليه في سورة الكهف.
و يشير إليه ما في زيارة الجامعة أيضاً حيث قال:
أصلح ما كان فسد من دنيانا.
و على ضوء ذلك يتضح المسامحة في تعريف الإمامة في كتب المتكلّمين بأنّها: «رئاسة عامّة في أمور الدين و الدنيا»، إذا اريد من ذلك الرئاسة و الحكومة المعلَنَة و كذلك تعبير مثل العلّامة الحلّي قدس سره بأنّ الصادق عليه السلام «اشتغل بالعبادة عن الرئاسة» و الغفلة الكبيرة في ذلك؛ و كذلك اندفاع قول ابن تيمية في ذيل كلام العلّامة السابق حيث قال:
فهذا تناقض من الإمامية لأنّ الإمامة عندهم واجب عليه أن يقوم بها و بأعبائها، فإنّه لا إمام في وقته إلّا هو، فالقيام بهذا الأمر العظيم لو كان واجباً لكان أولى من الاشتغال بنوافل العبادات. [٢]
[١] البقرة/ ٣٠.
[٢] ابن تيميّة، منهاج السنة، ج ٤، ص ٥٣.