اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الأولى من تلك الأصول
الحكم الواقعي.
نعم قد يطلق عليه الحكم الظاهري في مقابل باطن الشريعة، كما في باب القضاء و الشهادات في حكم الموضوعات، حيث يكون المعصوم مأموراً بإعمال الموازين الظنية من أمارات كاشفة عن الموضوع أو كما في إبقائه الحكم السابق من الظهار قبل نزول الوحي الناسخ عليه لحكمه؛ و بالجملة فهذا الظاهر في مقابل باطن الشريعة يختلف من سنخ معناه عن الحكم الظاهري في مقابل الحكم الواقعي في عملية الاستنباط و تفصيل الكلام في الفرق بين المعنيين يضيق المقام عن بسطه و قد تعرّض إلى شطر من الحديث عنه المفسرون في سورة الكهف في ذيل قصّة موسى و خضر.
السادس: إنّ علم المعصوم بالأحكام الشرعية لا يتلقّاه من وراء حجاب الألفاظ، بل هو واقف على حقيقة الأحكام و التشريعات بنزول الإرادات التشريعية الإلهية الكليّة و الجزئية عليه و التي هي روح و حقيقة الحكم الاعتباري. و لك أن تقول: إنّ الأحكام المُنشَأة- سواء الوضعية أم التكليفية- التي هي اعتبارية تشكّل منظومة عالم الاعتبار، لها أرضية حقيقية و إنّ ما وراءها حقيقة تنطلق منها، و المعاني الاعتبارية من الأحكام المنشَأة الواقعية المجعولة، و القوانين المشرّعة بمثابة كواشف عن تلك الحقيقة و إن لم تكن أمارة ظنيّة بالمعنى المصطلح في التشريع و تلك الحقيقة هي التي ذكرها الفقهاء و المتكلّمون و الأصوليون و هي الإرادات الشرعية أو التشريعية، فتحتَ كلِّ حكم إرادةٌ شرعية إلهية، سواء كان الحكم كليّاً- فالإرادة التي هى قوام أرضيّته كليّة- أو جزئيا، فالإرادة التي ينطلق منها جزئية.
و بعبارة أخرى، إنّ بحذاء منظومة الأحكام الاعتبارية هناك منظومة من الإرادات التكوينية الشرعية بنحو هِرَميّ على حذو هِرم الأحكام الاعتبارية، حتى إنّ بعض علماء الأصول كالمحقّق النهاوندي صاحب تشريح الأصول و المحقّق