اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الأولى من تلك الأصول
أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سرعة إجابته بالبديهة، فأشار إلى أصابع يده، فقال للسائل: كم هي؟ فأجاب السائل بسرعة البديهة، إنّها خمسة. فقال: لِمَ أسرعتَ في الجواب و لم تتأمّل؟ فأجاب السائل: بأنّه أمر واضح جليّ لا يحتاج إلى بحث و تنقيب. فقال عليه السلام: إنّ الأمور لديّ بهذه المثابة من الوضوح.
الثاني: إنّ المعصوم يحيط بمجموعة منظومة العلوم بما لها من سعة مترامية و أصول هرمية على ما هي عليه في اللوح المحفوظ، بينما المجتهد لا يحيط بذلك، بل إن حسنت له التقادير فهو يحيط ببعض الفقرات و من ثمّ يكثر تشبّثه بالأحكام الظاهرية.
الثالث: إنّ المعصوم يحيط أيضاً بكلّ منظومة دلالات الأدلّة اللفظية من النص القرآني و الحديث النبوي، سواء الذي انتشر بين الناس أو الذي لم ينتشر و توارثه المعصومون عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، كصحيفة الجامعة و غيرها، فهو يحيط بكلّ دلالات الألفاظ و أحوالها من العامّ و الخاصّ و الناسخ و المنسوخ و المتشابه و كلّ الموازين المناسبة و التناسب بين الأدلّة بنحو لا يتخلّف عن إصابة الواقع، بينما لا يحيط المجتهد بكلّ مجاميع الأدلّة، فضلًا عن الاحاطة بكلّ فنون دلالاتها و محتملاتها، نظير ما يثار في العصر الحاضر من التساؤلات حول عملية الاجتهاد في مدرسة الفلسفات الألْسُنية و قراءات النص و هي و إن كانت نتائجها و مدّعياتها محلّ نظر و نقض إلّا أنّ جملة من معطياتها تشير إلى هذه الحقيقة الراهنة.
الرابع: إنّ وصول المجتهد و الفقيه إلى النتيجة لا يعدو الظن بخلاف إحاطة المعصوم بها، فإنّه بكلّ درجات اليقين من علم اليقين و حقّه و عينه.
الخامس: إنّ النتيجة التي يصل إليها الفقيه هو الحكم الظاهري في مقابل الواقعي و هو قابل للخطأ و الصواب و هو مسلك المخطّئة عند العدلية، بل قد يكون الحكم الذي وصل إليه الفقيه هو حكم تخيلي ليس بالظاهري من رأس و ذلك في ما إذا أخطأ إعمال الموازين؛ و هذا بخلاف المعصوم، فإنّ الحكم الذي لديه هو