اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - الأولى من تلك الأصول
فهو عليه السلام يشير إلي أن المعصوم بحسب طبقات روحه و قواه المختلفة تختلف شئونه و حالاته؛ فلا يستقيم على ضوء هذا الأصل القويم و الذي قد بُيّن إلي حدٍّ ما في المباحث العقلية في العصور الأخيرة من كيفية التحام و اتحاد هذه الأرواح بعضها مع البعض في حين اختلاف أحكام كلّ مرتبة و درجة منها، بعضها مع بعض، و بهذا الأصل يمكن تفسير كثير من حالات الأنبياء و الرسل المذكورة في القرآن الكريم و إنّها لا تتنافى مع مسارهم الوحياني.
و من ثمار معرفة هذا الأصل و تلك القاعدة يتّضح وجه الجمع بين طائفتين مستفيضتين في علم الأئمة عليهم السلام في المسألة العضال المعروفة من أنّ علم الأئمة فعليّ بالأشياء كلّها أو أنّه مشيئي و إرادي؟ أي إذا شاءوا و أرادوا علموا؛ و قد صُنّفت فيها رسائل و كتب لترجيح إحدى الطائفتين على الأخرى، مع أنّه بالالتفات إلى هذه القاعدة يتجلّى عدم التضارب بين مفاديهما، فإنّ العلم الفعليّ بلحاظ الأرواح العالية فيهم، كروح القدس أو ما فوقها من النور الأول؛ و العلم المشيئي بلحاظ أرواحهم الجزئية و النازلة.
و من الغفلة عن هذا الأصل ما طفح من كلمات متأخّري العصر نظير ما يوجد في كلمات العامّة من أنّ نحو علم الإمام بالأحكام الشرعية نظير علم المجتهد و الفقيه بالأحكام لا يفترق عنه من حيث هو علم إلّا بأنّه لدني و علم الفقيه عبر الأدلة و مع التماثل في العلم يتناسب حينئذٍ الصلاحيّات المفوّضة لكلٍّ منهما في إقامة الأحكام و الحال، إنّ هناك جملة من الفروق الأوّلية بين العِلْمين نذكرها لا على نحو الاستقصاء، بل على نحو المثال:
الأول: إنّ المجتهد إنّما يصل إلى النتيجة عبر جولان فكره من المجهول إلى المبادي المعلومة، ثمّ الانتقال منها إلى المطلوب، و هي حركة الفكر، بينما المعصوم حيث أنّ العلوم و المعلومات حاضرة لديه بنحو يشرف عليها، فليس يحتاج إلى حركة يصل فيها إلى أمر غائب عنه و هذا نظير ما ورد من الحديث إنّ