تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥
الكلابي إلى نصر فأتى فارس واصبهان ثم سار إلى الرى ومضى إلى جرجان ولم يضم إلى نصر بن سيار فقالت القيسية لنصر لا تحملنا قومس فتحولوا إلى جرجان وخندق نباتة فكان إذا وقع الخندق في دار قوم رشوه فأخره فكان خندقه نحوا من فرسخ وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذى القعدة من سنة ١٣٠ ومعه أسيد بن عبد الله الخزاعى وخالد بن برمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المراى والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الازدي وعلى ميمنته موسى ابن كعب وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله وعلى مقدمته الحسن بن قحطبة فقال قحطبة يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون إنما تقاتلون بقية قوم حرقوا بيت الله عز وجل وأقبل الحسن حتى نزل تخوم خراسان ووجه الحسن عثمان بن رفيع ونافعا المروزى وأبا خالد المروروزى ومسعدة الطائى إلى مسلحة نباتة وعليها رجل يقال له ذؤيب فبيتوه فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه ثم رجعوا إلى عسكر الحسن وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم في عدة لم ير الناس مثلها فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه وبلغ قحطبة فقام فيهم خطيبا فقال يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم الاولين وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله عز وجل عليهم فاننزع سلطانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الارض عندهم فغلبوهم على بلادهم واستنكحوا نساءهم واسترقوا أولادهم فكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم ليكونوا أشد عقوبة لانكم طلبتموهم بالثار وقد عهد إلى الامم أنكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم الله عز وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم وقد قرئ على قحطبة كتاب أبى مسلم من أبى مسلم إلى قحطبة بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فناهض عدوك فإن الله عز وجل ناصرك فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل فالتقوا في مستهل ذى الحجة سنة ١٣٠ في يوم الجمعة فقال قحطبة يا أهل خراسان إن هذا يوم