تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٩
أنه عزل محمد بن سليمان عن الكوفة في سنة ١٥٣ وولاها عمرو بن زهير الضبى أخا المسيب بن زهير في هذه السنة قال وهو حفر الخندق بالكوفة ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور محمد بن سليمان بن على ذكر أن محمد بن سليمان أتى في عمله على الكوفة بعبد الكريم بن أبى العوجاء وكان خال معن بن زائدة فأمر بحبسه قال أبو زيد فحدثني قثم بن جعفر والحسين ابن أيوب وغيرهما أن شفعاءه كثروا بمدينة السلام ثم ألحوا على أبى جعفر فلم يتكلم فيه إلا ظنين فأمر بالكتاب إلى محمد بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه فكلم ابن أبى العوجاء أبا الجبار وكان منقطعا إلى أبى جعفر ومحمد ثم إلى أبنائهما بعد هما فقال له ان أخرني الامير ثلاثة أيام فله مائة ألف ولك أنت كذا وكذا فأعلم أبو الجبار محمدا فقال أذكر تنيه والله قد كنت نسيته فإذا انصرفت من الجمعة فأذكرنيه فلما انصرف أذكره فدعا به وأمر بضرب عنقه فلما أيقن أنه مقتول قال أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام والله لقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم فضربت عنقه وورد على محمد رسول أبى جعفر بكتابه إياك أن تحدث في أمر ابن أبى العوجاء شيئا فانك إن فعلت فعلت بك وفعلت يتهدده فقال محمد للرسول هذا رأس ابن أبى العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة فأخبره أمير المؤمنين بما أعلمتك فلما بلغ الرسول أبا جعفر رسالته تغيظ عليه وأمر بالكتاب بعزله وقال والله لهممت أن أقيده به ثم أرسل إلى عيسى بن على فأتاه فقال هذا عملك أنت أشرب بتولية هذا الغلام فوليته غلاما جاهلا لا علم له بما يأتي يقدم على رجل يقتله من غير أن يطلع رأيى فيه ولا ينتظر أمرى وقد كتبت بعزله وبالله لا فعلن به ولا فعلن بتهدده فسكت عنه عيسى حتى سكن غضبه ثم قال يا أمير المؤمنين إن محمدا إنما قتل هذا الرجل على الزندقة فان كان قتله صوابا فهو لك وإن كان خطأ فهو على محمد والله يا أمير المؤمنين لئن عزلته على تفية ما صنع ليذهبن بالثناء والذكر ولترجعن القالة من العامة عليك فأمر بالكتب فمزقت وأقر على