تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤
فرغ من قراءة الكتاب قام سليمان بن كثير فتكلم وكان خطيبا مفوها فاختار على ابن الكرماني وأصحابه وقام أبو منصور طلحة بن رزيق النقيب فيهم وكان فصيحا متكلما فقال كمقالة سليمان بن كثير ثم قام مزيد بن شفيق السلمى فقال مضر قتلة آل النبي صلى الله عليه وسلم وأعوان بنى أمية وشيعة مروان الجعدى ودماؤنا في أعناقهم وأموالنا في أيديهم والتباعات قبلهم ونصر بن سيار عامل مروان على خراسان ينفذ أموره ويدعو له على منبره ويسميه أمير المؤمنين ونحن من ذلك إلى الله برآء وأن يكون مروان أمير المؤمنين وأن يكون نصر على هدى وصواب وقد اخترنا على بن الكرماني وأصحابه من قحطان وربيعة فقال السبعون الذين جمعوا في البيت بقول مزيد بن شقيق فنهض وفد مضر عليهم الذلة والكآبة ووجه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتى بلغوا مأمنهم ورجع وفد على بن الكرماني مسرورين منصورين وكان مقام أبى مسلم بآلين تسعة وعشرين يوما فرحل عن آلين راجعا إلى خندقه بالماخوان وأمر أبو مسلم الشيعة أن يبتنوا المساكن ويستعدوا للشتاء فقد أعفاهم الله من اجتماع كلمة العرب وصيرهم بنا إلى افتراق الكلمة وكان ذلك قدرا من الله مقدورا وكان دخول أبى مسلم الماخوان منصرفا عن آلين سنة ١٣٠ للنصف من صفر يوم الخميس فأقام أبو مسلم في خندقة بالماخوان ثلاثة أشهر تسعين يوما ثم دخل حائط مرو يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الاولى سنة ١٣٠ قال وكان حائط مرو إذ ذاك في يد نصرى بن سيار لانه عامل خراسان فأرسل على بن الكرماني إلى أبى مسلم أن أدخل الحائط من قبلك وأدخل أنا وعشيرتي من قبلى فنغلب على الحائط فأرسل إليه أبو مسلم أن لست آمن أن يجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ولكن ادخل أنت فانشب الحرب بينك وبينه وبين أصحابه فدخل على بن الكرماني فأنشب الحرب وبعث أبو مسلم أبا على شبل بن طهمان النقيب في جند فدخلوا الحائط فنزل في قصر بخارا خذاه فبعثوا إلى أبى مسلم أن ادخل فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعى وعلى ميمنته مالك بن الهيثم الخزاعى وعلى ميسرته