تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤
إلى الماخوان فنزل منزل أبى إسحاق خالد بن عثمان يوم الاربعاء لتسع ليال خلون من ذى القعدة من سنة ١٢٩ فاحتفر بها خندقا وجعل للخندق بابين فعسكر فيه والشيعة ووكل بأحد بابى الخندق مصعب بن قيس الحنفي وبهدل بن إياس الضبى ووكل بالباب الآخر أبا شراحيل وأبا عمرو الاعجمي واستعمل على الشرط أبا نصر مالك بن الهيثم وعلى الحرس أبا اسحاق خالد بن عثمان وعلى ديوان الجند كامل ابن مظفر أبا صالح وعلى الرسائل أسلم بن صبيح والقاسم بن مجاشع النقيب التميمي على القضاء وضم أبا الوضاح وعدة من أهل السقادم إلى مالك بن الهيثم وجعل أهل نوشان وهم ثلاثة وثمانون رجلا إلى أبى اسحاق في الحرس وكان القاسم بن مجاشع يصلى بأبى مسلم الصلوات في الخندق ويقص القصص بعد العصر فيذكر فضل بنى هاشم ومعايب بنى أمية فنزل أبو مسلم خندق الماخوان وهو كرجل من الشيعة في هيئته حتى أتاه عبد الله بن بسطام فأتاه بالاروقة والفساطيط والمطابخ والمعالف للدواب وحياض الادم للماء فأول عامل استعمله أبو مسلم على شئ من العمل داود بن كراز فرد أبو مسلم العبيد على أن يضاموا في خندقه واحتفر لهم خندقا في قرية شوال وولى الخندق داود بن كراز فلما اجتمعت العبيد جماعة وجههم إلى موسى بن كعب بأبيورد وأمر أبو مسلم كامل بن مظفر أن يعرض أهل الخندق بأسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم إلى القرى ويجعل ذلك في دفتر ففعل ذلك كامل أبو صالح فبلغت عدتهم سبعة آلاف رجل فأعطاهم ثلاثة دراهم لكل رجل ثم أعطاهم أربعة أربعة على يدى أبى صالح كامل ثم إن أهل القبائل من مضر وربيعة وقحطان توادعوا على وضع الحرب وعلى أن تجتمع كلمتهم على محاربة أبى مسلم فإذا نفوه عن مرو ونظروا في أمر أنفسهم وعلى ما يجتمعون عليه فكتبوا على أنفسهم بذلك كتابا وثيقا وبلغ أبا مسلم الخبر فأقطعه ذلك وأعظمه فنظر أبو مسلم في أمره فإذا ماخوان سافلة الماء فتخوف أن يقطع عنه نصر بن سيار الماء فتحول إلى آلين قرية أبى منصور طلحة ابن رزيق النقيب وذلك بعد مقامه أربعة أشهر بخندق الماخوان فنزل آلين في ذى الحجة من سنة ١٢٩ يوم الخميس لست خلون من ذى الحجة فخندق بآلين