تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧
التى نقلت ذاك عن سعره فإذا ورد الجواب بالعلة تلطف لذلك برفقة حتى يعود سعره ذلك إلى حاله وإن شك في شئ مما قضى به القاضى كتب إليه بذلك وسأل من بحضرته عن عمله فإن أنكر شيئا عمل به كتب إليه يوبخه ويلومه وذكر اسحاق الموصلي أن الصباح بن خاقان التميمي قال حدثنى رجل من أهلى عن أبيه قال ذكر الوليد عند المنصور أيام نزوله بغداد وفروغه من المدينة وفراغه من محمد وابراهيم ابني عبد الله فقالوا لعن الله الملحد الكافر قال وفى المجلس أبو بكر الهذلى وابن عياش المنتوف والشرقى بن القطامى وكل هؤلاء من الصحابة فقال أبو بكر الهذلى حدثنى ابن عم للفرزدق عن الفرزدق قال حضرت الوليد بن يزيد وعنده ندماؤه وقد اصطبح فقال لابن عائشة تغنى بشعر ابن الزبعرى ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل وقتلنا الضعف من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فقال ابن عائشة لا أغنى هذا يا أمير المؤمنين فقال غنه وإلا جدعت لهواتك قال فغناه فقال أحسنت والله إنه لعلى دين ابن الزبعرى يوم قال هذا الشعر قال فلعنه المنصور ولعنه جلساؤه وقال الحمد لله على نعمته وتوحيده وذكر عن أبى بكر الهذلى قال كتب صاحب أرمينية إلى المنصور أن الجند قد شغبوا عليه وكسروا أقفال بيت المال وأخذوا ما فيه فوقع في كتابه اعتزل عملنا مذموما فلو عقلت لم يشغبوا ولو قويت لم ينتبهوا وقال اسحاق الموصلي عن أبيه خرج بعض أهل العبث على أبى جعفر بفلسطين فكتب إلى عامل هناك دمه في دمك إلا توجهه إلى فجد في طلبه فظفر به فأشخص فأمر بادخاله عليه فلما مثل بين يديه قال له أبو جعفر أنت المتوثب على عمالى لانثرن من لحمك أكثر مما يبقى منه على عظمك فقال له وقد كان شيخا كبير السن بصوت ضعيف ضئيل غير مستعل أتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم فقال فلم تتبين للمنصور مقالته فقال يا ربيع ما يقول فقال يقول العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عذابك عنى اليوم منصرف