تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٠
وقال ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمى مكانه وأمر أن يحضر العمال والسلاليم وما يحتاج إليه فلم ببرح حتى غير وكتب اسمه * وذكر أحمد بن الهيثم القرشى قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء قال خرج المهدى بعد هدأة من الليل يطوف بالبيت فسمع أعرابية من جانب المسجد وهى تقول قومي مقترون نبت عنهم العيون وفدحتهم الديون وعضتهم السنون بادت رجالهم وذهبت أموالهم وكثر عيالهم أبناء سبيل وإنضاء طريق وصية الله ووصية الرسول فهل من آمر لى بخير كلاه الله في سفره وخلفه في أهله قال فأمر نصيرا الخادم فدفع إليها خمسمائة درهم * وذكر على بن محمد بن سليمان قال سمعت أبى يقول كان أول من افترش الطبري المهدى وذلك أن أباه كان أمره بالمقام بالرى فأهدى إليه الطبري من طبرستان فافترشه وجعل الثلج والخلاف حوله حتى فتح لهم الخيش فطاب لهم الطبري فيه * وذكر محمد بن زياد قال قال المفضل قال لى المهدى اجمع لى الامثال مما سمعتها من البدو وما صح عندك قال فكتبت له الامثال وحروب العرب مما كان فيها فوصلنى وأحسن إلى قال على بن محمد كان رجل من ولد عبد الرحمن بن سمرة أراد الوثوب بالشأم فحمل إلى المهدى فخلى سبيله وأكرمه وقرب مجلسه فقال له يوما أنشدني قصيدة زهير التى هي على الراء وهى لمن الديار بقنة الحجر فأنشده فقال السمرى ذهب والله من يقال فيه مثل هذا الشعر فغضب المهدى واستجهله ونحاه ولم يعاقبه واستحمقه الناس * وذكر أن أبا عون عبد الملك بن يزيد مرض فعاده المهدى فإذا منزل رث وبناء سوء وإذا طاق صفته التى هو فيها لبن قال وإذا مضربة ناعمة في مجلسه فجلس المهدى على وسادة وجلس أبو عون بين يديه فبره المهدى وتوجع لعلته وقال أبو عون أرجو عافية الله يا أمير المؤمنين وألا يميتني على فراشي حتى أقتل في طاعتك وإنى لواثق بأن لا أموت حتى أبلى الله في طاعتك ما هو أهله فإنا قد روينا وروينا قال فأظهر له المهدى رأيا جميلا وقال أوصني بحاجتك وسلنى ما أردت واحتكم في حياتك ومماتك فوالله لئن عجز