تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣١
فصرت إلى منزلي مفكرا في أمرى وآمره وقلت حدث يشرب والقوم الذين عصيته في أمرهم ندماؤه ووزراؤه وكتابه فكأني بهم حين يغلب عليهم الشراب قد أزالو ارأيه في وحملوه من أمرى على ما كنت أكره وأتخوفه قال فإنى لجالس وبين يدى بنية لى في وقتى ذلك والكانون بين يدى ورقاق أشطره بكامخ وأسخنه وأضعه للصبية وإذا ضجة عظيمة حتى توهمت أن الدنيا قد اقتلعت وتزلزلت بوقع الحوافر وكثرة الضوضاء فقلت هاه كان والله ما ظننت ووافاني من أمره ما تخوفت فإذا الباب قد فتح وإذا الخدم قد دخلوا وإذا أمير المؤمنين الهادى على حمار في وسطهم فلما رأيته وثبت عن مجلسي مبادرا فقبلت يده ورجله وحافر حماره فقال لى يا عبد الله إنى فكرت في أمرك فقلت يسبق إلى قلبك أنى إذا شربت وحولي أعداؤك أزالوا ما حسن من رأيى فيك فأقلقك وأوحشك فصرت إلى منزلك لاونسك وأعلمك أن السخيمة قد زالت عن قلبى لك فهات فأطعمني مما كنت تأكل فافعل فيه ما كنت تفعل لتعلم أنى قد تحرمت بطعامك وأنست بمنزلك فيزول خوفك ووحشتك فأدنيت إليه ذلك الرقاق والسكرجة التى فيها الكامخ فأكل منها ثم قال هاتوا الزلة التى أزللتها لعبد الله من مجلسي فأدخلت إلى أربعمائة بغل موقرة دراهم وقال هذه زلتك فاستعن بها على أمرك واحتفظ لى هذه البغال عندك لعلى أحتاج إليها يوما لبعض أسفاري ثم قال أظلك الله بخير وانصرف راجعا * فذكر موسى بن عبد الله أن أباه أعطاه بستانه الذى كان وسط داره ثم بنى حوله معالف لتلك البغال وكان هو يتولى النظر إليها والقيام عليها أيام حياة الهادى كلها * وذكر محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود ابن طهمان السلمى قال أخبرني أبى قال كان على بن عيسى بن ماهان يغضب غضب الخليفة ويرضى رضى الخليفة وكان أبى يقول ما لعربي ولا لعجمي عندي ما لعلى بن عيسى فانه دخل إلى الحبس وفى يده سوط فقال أمرنى أمير المؤمنين موسى الهادى أن أضربك مائة سوط قال فأقبل يضعه على يدى ومنكبي يمسني به مسا إلى أن عد مائة وخرج فقال له ما صنعت بالرجل قال صنعت به ما أمرت