تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٣
فلما فرغ من إنشاده قال أوقد فعل نقفور ذلك وعلم أن الوزراء قد احتالوا في ذلك فكر راجعا في أشد محنة وأغلظ كلفة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى رضى وبلغ ما أراد فقال أبو العتاهية ألا نادت هرقلة بالخراب * من الملك الموفق بالصواب غدا هارون يرعد بالمنايا * ويبرق بالمذكرة القضاب ورايات يحل النصر فيها * تمر كأنها قطع السحاب أمير المؤمنين ظفرت فاسلم * وأبشر بالغنيمة والاياب (وفيها) قتل في قول الواقدي إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأما غير الواقدي فإنه قال في سنة ١٨٨ ذكر الخبر عن سبب مقتله ذكر عن صالح الاعمى وكان في ناحية إبراهيم بن عثمان بن نهيك قال كان إبراهيم بن عثمان كثيرا ما يذكر جعفر بن يحيى والبرامكة فيبكى جزعا عليهم وحبالهم إلى أن خرج من حد البكاء ودخل في باب طالبي الثأر والاحن فكان إذا خلا بجواريه وشرب وقوى عليه النبيذ قال يا غلام سيفى ذا المنية وكان قد سمى سيفه ذا المنية فيجيئه غلامه بالسيف فينتضيه ثم يقول واجعفراه واسيداه والله لا قتلن قاتلك ولاثأرن بدمك عن قليل فلما كثر هذا من فعله جاء ابنه عثمان إلى الفضل بن الربيع فأخبره بقوله فدخل الفضل فأخبر الرشيد فقال أدخله فدخل فقال ما الذى قال الفضل عنك فأخبره بقول أبيه وفعله فقال الرشيد فهل سمع هذا أحد معك قال نعم خادمه نوال فدعا خادمه سرا فسأله فقال لقد قال ذاك غير مرة ولا مرتين فقال الرشيد ما يحل لى أن أقتل وليا من أوليائي بقول غلام وخصى لعلهما تواصيا على هذا لمنافسة الابن على المرتبة ومعاداة الخادم لطول الصحبة فترك ذلك أياما ثم أراد أن يمتحن إبراهيم بن عثمان بمحنة تزيل الشك عن قلبه والخاطر عن وهمه فدعا الفضل بن الربيع فقال إنى أريد محنة إبراهيم بن عثمان فيما رفع ابنه عليه فإذا رفع الطعام فادع بالشراب وقل له أجب أمير المؤمنين