تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٤
في سنة ١٦٩ ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم وكانت خلافته عشر سنين وشهرا ونصف شهر وقال بعضهم كانت خلافته عشر سنين وتسعة وأربعين يوما وتوفى وهو ابن ثلاث وأربعين سنة وقال هشام بن محمد ملك أبو عبد الله المهدى محمد بن عبد الله سنة ١٥٨ في ذى الحجة لست ليال خلون منه فملك عشر سنين وشهرا واثنين وعشرين يوما ثم توفى سنة ١٦٩ وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ذكر الخبر عن الموضع الذى دفن فيه ومن صلى عليه ذكر أن المهدى توفى بقرية من قرى ما سبذان يقال لها الرذ وفى ذلك يقول بكار بن رباح ألا رحمة الرحمن في كل ساعة * على رمة رمت بما سبذان لقد غيب القبر الذى تم سوددا * وكفين بالمعروف تبتدران وصلى عليه ابنه هارون ولم توجد له جنازة يحمل عليها فحمل على باب ودفن تحت شجرة جوزكان يجلس تحتها وكان طويلا مصمر الخلق جعدا واختلف في لونه فقال بعضهم كان أسمر وقال بعضهم كان أبيض وكان في عينه اليمنى في قول بعضهم نكتة بياض وقال بعضهم كان ذلك بعينه اليسرى وكان ولد بإيذج ذكر بعض سير المهدى وأخباره ذكر عن هارون بن أبى عبيد الله قال كان المهدى إذا جلس للمظالم قال أدخلوا على القضاة لم يكن ردى للمظالم إلا للحياء منهم لكفى * وذكر الحسن بن أبى سعيد قال حدثنى على بن صالح قال جلس المهدى ذات يوم يعطى جوائز تقسم بحضرته في خاصته من أهل بيته والقواد وكان يقرأ عليه الاسماء فيأمر بالزيادة العشرة الآلاف والعشرين الالف وما أشبه ذلك فعرض عليه بعض القواد فقال يحط هذا خمسمائة قال لم حططتني يا أمير المؤمنين قال لانى وجهتك إلى عدو لنا فانهزمت قال كان يسرك أن أقتل قال لا قال فوالذي أكرمك بما أكرمك به من الخلافة لو ثبت لقتلت فاستحى المهدى منه وقال زده خمسة آلاف قال الحسن وحدثني على بن صالح قال غضب المهدى على بعض القواد وكان عتب