تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩
مع خزيمة بن خازم وعبد الله بن سعيد وشبيب بن واج (قال أبو جعفر) وقال غير الذين ذكرنا قولهم في أمر أبى مسلم وإظهاره الدعوة ومصيره إلى خراسان وشخوصه عنها وعوده إليها بعد الشخوص قولا خلاف قولهم والذى قال في ذلك إن ابراهيم الامام زوج أبا مسلم لما توجه إلى خراسان ابنة أبى النجم وساق عنه صداقها وكتب بذلك إلى النقباء وأمرهم بالسمع والطاعة لابي مسلم وكان أبو مسلم فيما زعم من أهل خطرنية من سواد الكوفة وكان قهرمانا لادريس بن معقل العجلى فآل أمره ومنتهى ولائه لمحمد بن على ثم لابراهيم بن محمد ثم للائمة من أولاد محمد بن على فقدم خراسان وهو حديث السن فلم يقبله سليمان بن كثير وتخوف أن لا يقوى على أمرهم وخاف على نفسه وأصحابه فردوه وأبو داود خالد بن ابراهيم غائب خلف نهر بلخ فلما انصرف أبو داود وقدم مرو أقرأه كتاب الامام ابراهيم فسأل عن الرجل الذى وجهه فأخبروه أن سليمان بن كثير رده فأرسل إلى جميع النقباء فاجتمعوا في منزل عمران بن اسماعيل فقال لهم أبو داود أتاكم كتاب الامام فيمن وجهه اليكم وأنا غائب فرددتموه فما حجتكم في رده فقال سليمان بن كثير لحداثة سنه وتخوفا أن لا يقدر على القيام بهذا الامر فأشفقنا على من دعونا إليه وعلى أنفسنا وعلى المجيبين لنا فقال هل فيكم أحد ينكر أن الله تبارك وتعالى اختار محمدا صلى الله عليه وآله وانتخبه واصفطاه وبعثه برسالته إلى جميع خلقه فهل فيكم أحد ينكر ذلك قالوا لا قال أفتشكون أن الله تعالى نزل عليه كتابه فأتاه جبريل عليه السلام الروح الامين أحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع فيه شرائعه وسن فيه سننه وانبأه فيه بما كان قبله وما هو كائن بعده إلى يوم القيامة قالوا لا قال أفتشكون أن الله عز وجل قبضه إليه بعد ما أدى ما عليه من رسالة ربه قالوا لا قال أفتظنون أن ذلك العلم الذى أنزل عليه رفع معه أو خلفه قالوا بل خلفه قال أفتظنونه خلفه عند غير عترته وأهل بيته الاقرب فالاقرب قالوا لا قال فهل أحد منكم إذا رأى من هذا الامر إقبالا ورأى الناس له محبين بدا له أن يصرف ذلك إلى نفسه قالوا اللهم لا وكيف