تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥
أبا الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في شهر رمضان لخمس بقين من الشهر فإن أعجلهم عدوهم دون الوقت فعرض لهم بالاذى والمكروه فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم وان يظهروا السيوف ويجردوها من أغمادها ويجاهدوا أعداء الله ومن شغلهم عدوهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت ثم تحول أبو مسلم عن منزل أبى الحكم عيسى بن أعين فنزل على سليمان ابن كثير الخزاعى في قريته التى تدعى سفيذنج من ربع خرقان لليلتين خلتا من شهر رمضان من سنة ١٢٩ فلما كانت ليلة الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة ١٢٩ عقدوا اللواء الذى بعث به الامام إليه الذى يدعى الظل على رمح طوله أربعة عشر ذراعا وعقد الراية الذى بعث بها الامام التى تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعا وهو يتلواذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج منهم غيلان بن عبد الله الخزاعى وكان صهر سليمان على أخته أم عمرو بنت كثير ومنهم حميد بن رزين وأخوه عثمان بن رزين فأوقد النيران ليلته أجمع للشيعة من سكان ربع خرقان وكانت العلامة بين الشيعة فتجمعوا له حين أصبحوا مغذين وتأول هذين الاسمين الظل والسحاب أن السحان يطبق الارض وكذلك دعوة بنى العباس وتأويل الظل أن الارض لا تخلو من الظل أبدا وكذلك لا تخلو من خليفة عباسي أبد الدهر وقدم على أبى مسلم الدعاة من أهل مرو بمن أجاب الدعوة وكان أول من قدم عليه أهل السقادم مع أبى الوضاح الهرمزفرى عيسى بن شبيل في تسعمائة رجل وأربعة فرسان ومن أهل هرمز فره سليمان بن حسان وأخوه يزدان بن حسان والهيثم بن يزيد بن كيسان وبويع مولى نصر بن معاوية وأبو خالد الحسن وجردي ومحمد بن علوان وقدم أهل السقادم مع أبى القاسم محرز بن ابراهيم الجوبانى في ألف وثلثمائة راجل وستة عشر فارسا ومنهم من الدعاة أبو العباس المروزى وخذام بن عمار وحمزة بن زنيم فجعل أهل السقادم يكبرون من ناحيتهم وأهل السقادم مع محرز بن ابراهيم بجيبونهم بالتكبير فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا