تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٣
شبة يقول أما أنت فقد سررت أمير المؤمنين فان التأم الامر على ما تحب وقلت فلعمري لتصيبن منه خيرا وان يك غير ذلك فاتبغ نفقا في الارض أو سلما في السماء قال فكتب له المنصور بصلة إلى الرى فوجه عيسى في طلبه فلحق في طريقه فذبح وسلخ وجهه * وقيل قتل بعد ما انصرف من الرى وقد أخذ الجائزة * وذكر عن الوليد بن محمد العنبري أن سبب اجابة عيسى أبا جعفر إلى تقديم المهدى عليه كان أن سلم بن قتيبة قال له أيها الرجل بايع وقدمه على نفسك فانك لن تخرج من الامر قد جعل لك الامر من بعده وترضى أمير المؤمنين قال أو ترى ذلك قال نعم قال فانى أفعل فأتى سلم المنصور فأعلمه إجابة عيسى فسر بذلك وعظم قدر سلم عنده وبايع الناس للمهدى ولعيسى بن موسى من بعده وخطب المنصور خطبته التى كان فيها تقديم المهدى على عيسى وخطب عيسى بعد ذلك فقدم المهدى على نفسه ووفى له المنصور بما كان ضمن له (وقد ذكر) عن بعض صحابة أبى جعفر أنه قال تذاكرنا أمر أبى جعفر المنصور وأمر عيسى بن موسى في البيعة وخلعه إياها من عنقه وتقديمها المهدى فقال لى رجل من القواد سماه والله الذى لا إله غيره ما كان خلعه إياها منه إلا برضى من عيسى وركون منه إلى الدراهم وقلة علمه بقدر الخلافة وطلبا للخروج منها أتى يوم خرج للخلع فخلع نفسه وإنى لفى مقصورة مدينة السلام إذ خرج علينا أبو عبيدة كاتب المهدى في جماعة من أهل خراسان فتكلم عيسى فقال إنى قد سلمت ولاية العهد لمحمد بن أمير المؤمنين وقدمته على نفسي فقال أبو عبيد الله ليس هكذا أعز الله الامير ولكن قل ذلك بقه وصدقه وأخبر بما رغبت فيه فأعطيت قال نعم قد بعت نصيبي من تقدمة ولاية العهد من عبد الله أمير المؤمنين لابنه محمد المهدى بعشرة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف بين ولدى فلان وفلان وفلان سماهم وسبعمائة ألف لفلانة امرأة من نسائه سماها بطيب نفس منى وحب لتصييرها إليه لانه أولى بها وأحق وأقوى عليها وعلى القيام بها وليس لى فيها حق لتقدمته قليل ولا كثير فما ادعيته بعد يومى هذا فأنا فيه مبطل لا حق لى فيه ولا دعوى ولا طلبة قال