تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠
بالستور فرفعت وبالابواب ففتحت فدخل الناس على بكرة أبيهم فلم يزل ينظر في المظالم إلى الليل فلما تقوض المجلس مثلت بين يديه فقال كأنك تريد أن تذكر شيئا يا على قلت نعم يا أمير المؤمنين كلمتني بكلام لم أسمعه قبل يومى هذا وخفت مراجعتك فتقول أتحجبني وأنت لم تعلم كلامي فبعثت إلى أعرابي كان عندنا ففسر لى الكلام فكافئه عنى يا أمير المؤمنين قال نعم مائة ألف درهم تحمل إليه فقلت له يا أمير المؤمنين إنه أعرابي جلف وفى عشرة آلاف درهم ما أغناه وكفاه فقال ويلك يا على أجود وتبخل قال وحدثني على بن صالح قال ركب الهادى يوما يريد عيادة أمه الخيزران من علة كانت وجدتها فاعترضه عمر بن بزيع فقال له يا أمير المومنين ألا أدلك على وجه هو أعود عليك من هذا فقال وما هو يا عمر قال المظالم لم تنظر فيها منذ ثلاث قال فأومأ إلى المطرقة أن يميلوا إلى دار المظالم ثم بعث إلى الخيزران بخادم من خدمه يعتذر إليها من تخلفه وقال قل لها إن عمر بن بزيع أخبرنا من حق الله بما هو أوجب علينا من حقك فملنا إليه ونحن عائدون اليك في غد إن شاء الله * وذكر عن عبد الله بن مالك أنه قال كنت أتولى الشرطة للمهدى وكان المهدى يبعث إلى ندماء الهادى ومغنيه ويأمرني بضربهم وكان الهادى يسألنى الرفق بهم والترفيه لهم ولا ألتفت إلى ذلك وأمضى لما أمرنى به المهدى قال فلما ولى الهادى الخلافة أيقنت بالتلف فبعث إلى يوما فدخلت عليه متكفنا متحنطا وإذا هو على كرسى والسيف والنطع بين يديه فسلمت فقال لا سلم الله على الآخر تذكر يوم بعثت اليك في أمر الحرانى وما أمر أمير المؤمنين به من ضربه وحبسه فلم تجبني وفى فلان وفلان فجعل يعدد ندماءه فلم تلتفت إلى قولى ولا أمرى قلت نعم يا أمير المؤمنين أفتأذن في استيفاء الحجة قال نعم قلت ناشدتك بالله يا أمير المؤمنين أيسرك أنك وليتني ما ولاني أبوك فأمرتني بأمر فبعث إلى بعض بنيك بأمر يخالف به أمرك فاتبعت أمره وعصيت أمرك قال لا قلت فكذلك أنا لك وكذا كنت لابيك فاستدناني فقبلت يديه فأمر بخلع فصبت على وقال قد وليتك ما كنت تتولاه فامض راشدا فخرجت من عنده