تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٥
فانك إن بقيت رأيت أمرا * يطيل لك الكآبة والسهادا رأى الملك المهذب شر رأى * بقسمته الخلافة والبلادا رأى مالو تعقبه بعلم * لبيض من مفارقه السوادا أراد به ليقطع عن بنيه * خلافهم ويبتذلوا الودادا فقد غرس العداوة غير آل * وأورث شمل ألفتهم بدادا وألقح بينهم حربا عوانا * وسلس لاجتنابهم القيادا فويل للرعية عن قليل * لقد أهدى لها الكرب الشدادا وألبسها بلاء غير فان * وألزمها التضعضع والفسادا ستجري من دمائهم بحور * زواخر لا يرون لها نفادا فوزر بلائهم أبدا عليه * أغيا كان ذلك أم رشادا قال وحج هارون ومحمد وعبد الله معه وقواده ووزراؤه وقضاته في سنة ١٨٦ وخلف بالرقة ابراهيم بن عثمان بن نهيك العكى على الحرم والخزائن والاموال والعسكر وأشخص القاسم ابنه إلى منبج فأنزله إياها بمن ضم إليه من القواد والجند فلما قضى مناسكه كتب لعبدالله المأمون ابنه كتابين أجهد الفقهاء والقضاة آراءهم فيهما أحدهما على محمد بما اشترط عليه من الوفاء بما فيه من تسليم ما ولى عبد الله من الاعمال وصير إليه من الضياع والغلات والجواهر والاموال والآخر نسخة البيعة التى أخذها على الخاصة والعامة والشروط لعبدالله على محمد وعليهم وجعل الكتابين في البيت الحرام بعد أخذه البيعة على محمد واشهاده عليه بها الله وملائكته ومن كان في الكعبة معه من سائر ولده وأهل بيته ومواليه وقواده ووزرائه وكتابه وغيرهم وكانت الشهادة بالبيعة والكتاب في البيت الحرام وتقدم إلى الحجبة في حفظهما ومنع من أراد إخراجهما والذهاب بهما فذكر عبد الله ابن محمد ومحمد بن يزيد التميمي وإبراهيم الحجبى أن الرشيد حضر وأحضر وجوه بنى هاشم والقواد والفقهاء وأدخلوا البيت الحرام وأمر بقراءة الكتاب على عبد الله ومحمد وأشهد عليهما جماعة من حضر ثم رأى أن يعلق الكتاب في الكعبة